سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة
تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ، وَالْيَأْسِ مِنْكَ في بَلاءٍ. إِلهي مِنّي ما يَليقُ بِلُؤْمي، وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ.
إِلهي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفي، أَفَتَمْنَعُني مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفي، إِلهي إِنْ ظَهَرَتِ الْمَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ، وَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَساوئُ مِنّي فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ.
إِلهي كَيْفَ تَكِلُني وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لي، وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النّاصِرُ لي؟ أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الْحَفيُّ بي؟ ها أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْري إِلَيْكَ، وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ؟ أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالي وَهُوَ لَايَخْفى عَلَيْكَ؟ أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ؟ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ؟ أَمْ كَيْفَ لَاتُحْسِنُ أَحْوالي وَبِكَ قامَتْ. إِلهي ما أَلْطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهْلي، وَما أَرْحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعْلي، إِلهي ما أَقْرَبَكَ مِنّي وَأَبْعَدَني عَنْكَ، وَما أَرْأَفَكَ بي، فَمَا الَّذي يَحْجُبُني عَنْكَ، إِلهي عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الْآثارِ، وَتَنَقُّلَاتِ الْأَطوارِ، أَنَّ مُرادَكَ مِنّي أَنْ تَتَعرَّفَ إِلَيَّ في كُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَاأَجْهَلَكَ في شَيْءٍ. إِلهي كُلَّما أَخْرَسَني لُؤْمي أَنْطَقَني كَرَمُكَ، وَكُلَّما آيَسَتْني أَوْصافي