سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
مِنْكَ مانِعٌ.
فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَجُدْ عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلى مَنْ أَلْقى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِما لَايَتَعاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرانِكَ.
وَاجْعَلْ لي في هذَا الْيَوْمِ نَصيباً أَنالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوانِكَ، وَلَا تَرُدَّني صِفْراً مِمّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبادِكَ، وَإِنّي وَإِنْ لَمْ أُقَدِّمْ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الصّالِحاتِ، فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحيدَكَ، وَنَفْيَ الْأَضْدادِ وَالْأَنْدادِ وَالْأَشْباهِ عَنْكَ، وَأَتَيْتُكَ مِنَ الْأَبْوابِ الَّتي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتى مِنْها، وَتَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِما لَايَقْرُبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بِالتَّقَرُّبِ بِهِ، ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذلِكَ بِالْإِنابَةِ إِلَيْكَ، وَالتَّذَلُّلِ وَالْاسْتِكانَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَالثِّقَةِ بِما عِنْدَكَ، وَشَفَعْتُهُ بِرَجائِكَ الَّذي قَلَّ ما يَخيبُ عَلَيْهِ راجيكَ.
وَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقيرِ الذَّليلِ، الْبائِسِ الْفَقيرِ، الْخائِفِ الْمُسْتَجيرِ، وَمَعَ ذلِكَ خيفَةً وَتَضَرُّعاً، وَتَعَوُّذاً وَتَلَوُّذاً، لَامُسْتَطيلًا بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرينَ، وَلَا مُتعالِياً بِدالَّةِ الْمُطيعينَ، وَلَا مُسْتَطيلًا بِشَفاعَةِ الشّافِعينَ، وَأَنا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلّينَ، وَأَذَلُّ الْأَذَلّينَ، وَمِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَها.
فَيا مَنْ لَمُ يُعاجِلِ الْمُسيئينَ، وَلَا يَنْدَهُ الْمُتْرَفينَ، وَيا مَنْ يَمُنُّ بِإِقالَةِ الْعاثِرينَ، وَيَتَفَضَّلُ بِإِنْظارِ الْخاطِئينَ.