سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
وَعَلى أَرْواحِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى التَّقْوى أَمْرَهُمْ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ، وَتُبْ عَلَيْهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ، وَخَيْرُ الْغافِرينَ، وَاجْعَلْنا مَعَهُمْ في دارِ السَّلامِ بِرَحْمَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ هذا يَوْمُ عَرَفَةَ، يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فيهِ رَحْمَتَكَ، وَمَنَنْتَ فيهِ بِعَفْوِكَ، وَأَجْزَلْتَ فيهِ عَطِيَّتَكَ، وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلى عِبادِكَ.
اللَّهُمَّ وَأَنا عَبْدُكَ الَّذي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ، وَبَعْدَ خَلْقِكَ إِيّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدينِكَ، وَوَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَأَدْخَلْتَهُ في حِزْبِكَ، وَأَرْشَدْتَهُ لِمُوالاةِ أَوْلِيائِكَ، وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ.
ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَنَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَخالْفَ أَمْرَكَ إِلى نَهْيِكَ، لَامُعانَدَةً لَكَ، وَلَا اسْتِكْباراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعاهُ هَواهُ إِلى ما زَيَّلْتَهُ، وَإِلى ما حَذَّرْتَهُ، وَأَعانَهُ عَلى ذلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عارِفاً بِوَعيدِكَ، راجِياً لِعَفْوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ، وَكانَ أَحَقَّ عِبادِكَ- مَعَ ما مَنَنْتَ عَلَيْهِ- أَلّا يَفْعَلَ.
وَها أَنا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَليلًا، خاضِعاً خاشِعاً، خائِفاً مُعْتَرِفاً بِعَظيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَجَليلٍ مِنَ الْخَطايا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجيراً بِصَفْحِكَ، لآئِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لَايُجيرُني مِنْكَ مُجيرٌ، وَلَا يَمْنَعُني