مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - الكلام في اشتراط التنجيز في العقود
مشكوك
الحصول كما إذا قال : بعتك هذا المال إن كانت الساعة الساعة الخامسة ولم
يعلما أنّ الساعة هي الخامسة أو غيرها ، وما إذا كان أمراً استقبالياً
مشكوك الحصول أو معلوم الحصول كما إذا قال : أنت وكيلي في بيع داري إذا جاء
يوم الجمعة بأن يكون مجيؤه شرطاً لحصول الوكالة على نحو الواجب المشروط ،
وأمّا إذا كان العقد منجّزاً وكان القيد راجعاً إلى متعلّق العقد على نحو
الواجب المعلّق فقد عرفت أنّه ممّا لا إشكال في صحّته كما إذا قال : أنت
وكيلي في بيع داري يوم الجمعة على أن يكون يوم الجمعة قيداً للبيع . هذا
تمام الكلام في الأقسام الاثني عشر .
بقي الكلام في مدرك بطلان الأقسام الثلاثة المتقدّمة ، والإنصاف أنّ
المسألة من العويصات ، لأنّ الأدلّة العامّة والخاصّة غير قاصرة الشمول لها
لأنّها أيضاً بيع وعقد وتجارة عن تراضٍ ، مضافاً إلى أنّها واقعة في العرف
أيضاً بكثير وليست عندهم أمراً مستبشعاً ، إذ لا مانع عندهم من أن يبيع
أحد ماله بشرط أن تجيئه البرقية على أنّ وكيله اشترى مثله له كما هو واقع
بين التجّار ، أو يشتري شيئاً بشرط أن يرضى به أبوه وهكذا .
وعليه فيقع الكلام فيما يمنع عن شمول الاطلاقات والعمومات لها .
المانع الأوّل : الاجماع المدّعى في المقام .
ولكنّه لا يمكن الاعتماد عليه لأنّه لا يفيد القطع برأي المعصوم (عليه
السلام) خصوصاً بعد التعليلات المذكورة في كلماتهم .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ كلمات المجمعين غير متطابقة على مطلب واحد ، وذلك
لأنّ بعضهم ذكر اعتبار التنجيز في العقود وعلّله بأنّه لا يحصل بدونه الجزم
في الانشاء ، ولازمه صحّة تعليق العقد على أمر معلوم الحصول في المستقبل
لأنّه لا ينافي الجزم ، وبعضهم ذكر أنّ المعتبر في صحّة العقود هو عدم
التعليق تعبّداً ، ولازمه بطلان العقد فيما إذا علّق على ما يتوقّف صحّة
العقد عليه عقلاً أو شرعاً ، كما إذا قال : بعتك هذا إن قبلته أو إن كنت
بالغاً ، لأنّه معلّق في مقام الاثبات وهو موجب