مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - الكلام في اشتراط التنجيز في العقود
للبطلان
، ومن أجل ذلك احتاط شيخنا الأنصاري بذكر العقد على صورة الجزم وإن كان في
الواقع معلّقاً ، ومع هذا الاختلاف كيف يصحّ دعوى القطع برضا الإمام (عليه
السلام) مع أنّه أمر وجداني نعلم بعدم حصوله ، هذا أحد الموانع التي
ادّعيت في المقام .
المانع الثاني : أنّ الانشاء غير قابل للتعليق
بوجه ، لأنّه نظير سائر الأفعال كالأكل والضرب ونحوهما ، فكما لا يعقل أن
يضرب أحداً معلّقاً على أمر كذا أو يأكل معلّقاً على أن يكون كذا لأنّه
يأكل ويضرب فعلاً فما معنى كونه معلّقاً على شيء ، فالانشاء والإخبار
أيضاً كذلك لأنّه إمّا أن ينشئ ويخبر أو لا ينشئ ولا يخبر ، وأمّا أنّه
ينشئ معلّقاً فهو غير متصوّر أبداً كما في الأكل والضرب ، هذا .
والجواب عن ذلك : ما ذكرناه في الواجب المشروط[١]
من أنّ المعلّق ليس هو الانشاء أو الاخبار اللذين هما من قبيل الأفعال ،
بل المعلّق هو المنشأ كالملكية ونحوها مع كون الانشاء فعلياً ، فالمعلّق
متعلّق الانشاء أو الاخبار ولا مانع من أن يكون المنشأ أو المخبر به أمراً
استقبالياً ومعلّقاً على شيء كما في الوصية فإنّ المنشأ فيها هو الملكية
المعلّقة على الموت ، هذا .
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري[٢]
بأنّ التعليق أمر متصوّر وواقع في العرف والشرع كثيراً كما في الوصية
والوقف ونحوهما ممّا هو مقيّد ومعلّق على الموت أو على شيء آخر ،
وكالتدبير المعلّق على وفاة المعتق وكالصرف ونحوه ممّا يشترط فيه القبض ،
ونظائرها كثيرة ، وهذا كاشف عن عدم استحالة التعليق في العقود والانشاءات .
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٤) : ١٤٦ .
[٢] المكاسب ٣ : ١٧٠ .