تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٧٢ - الفصل التاسع والعشرون التواضع
جالس على التراب، وعليه خُلقان الثياب، قال : فقال جعفر
: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلمَّا رأى ما بنا وتغيُّر وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمَّداً وأقرَّ عينه، ألا أُبشِّركم ؟ فقلت : بلى أيُّها الملك، فقال : إنَّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك، فأخبرني أنَّ الله ـ عزَّوجلَّ ـ قد نصر نبيَّه محمَّداً
، وأهلك عدوَّه، وأُسر فلان وفلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك لكأ نِّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيِّدي هناك وهو رجل من بني ضمرة. فقال له جعفر : أيُّها الملك، فمالي أراك جالساً على التراب، وعليك هذه الخُلقان ؟ ! فقال له : يا جعفر، إنَّا نجد فيما أنزل الله على عيسى
أنَّ من حقِّ الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة، فلمَّا أحدث الله ـ عزَّوجلَّ ـ لي نعمة بمحمَّد
أحدثت لله هذا التواضع. فلمَّا بلغ النبيَّ
قال لأصحابه : إنَّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدَّقوا يرحمكم الله، وإنَّ التواضع يزيد صاحبه رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عِزَّاً، فاعفوا يعزّكم الله»[١].
[١] الكافي ٢ / ١٢١.