تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١١ - النقطة الرابعة العمل الاجتماعي والسياسي والتهذيب
٣ ـ عن الصادق
قال: «إنّ ثلاث نسوَة أتين رسول الله
فقالت: إحداهنّ: إنّ زوجي لا يأكل اللّحم. وقالت الأُخرى: إنّ زوجي لا يشمّ الطيّب. وقالت الأُخرى: إنّ زوجي لا يقرب النساء. فخرج رسول الله
يجرّ رداءه حتّى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللّحم، ولا يشمّون الطيّب، ولا يأتون النساء؟! أمّا إنّي آكل اللّحم، وأشمّ الطيب، وآتي النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»[١].
٤ ـ في نهج البلاغة[٢] دخل عليّ
بالبصرة على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده، فلمّا رأى سَعة داره قال: «ما كنت تصنع بسَعة هذه الدار وأنت إليها في الآخرة كنتَ أحوج؟ وبلى إن شئت بلغتَ بها الآخرة تقري فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتُطِلع منها الحقوق مطالعها، فإذن أنت قد بلغت بها الآخرة.
فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد، قال: وماله؟ قال: لبس العباءة وتخلّى عن الدنيا. قال: عَليَّ به، فلمّا جاء قال: يا عُدَيّ نفسه لقد استهام بك الخبيث، أما رحمتَ أهلك وولدك، أترى الله أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أن تأخذها؟! أنت أهون على الله من ذلك!
قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك.
قال : ويحك إنّي لست كأنت، إن الله ـ تعالى ـ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيّغ بالفقير فقره». ورواه ابن أبي الحديد مع بعض الفوارق[٣].
[١] المصدر السابق ٢٠ / ١٠٧، الحديث ٢.
[٢] نهج البلاغة: ٤٣٩ ـ ٤٤٠، رقم الخطبة: ٢٠٩.
[٣] راجع البحار ٧٠/١٢١ ـ ١٢٢ ناقلاً له عن ابن أبي الحديد.