تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٣ - النقطة الرابعة العمل الاجتماعي والسياسي والتهذيب
الذي هم عليه من التقشّف، فقالوا: إنّ صاحبنا حَصِرَ عن كلامك، ولم تحضره حجّة[١].
فقال لهم : هاتوا حججكم. فقالوا: إنّ حججنا من كتاب الله. قال لهم: فأدلوا بها، فإنّها أحقّ ما اتُّبع وعمل به.
فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى يخبر عن قوم من أصحاب النبيّ
: ﴿ ... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[٢]. فمدح فعلهم، وقال: في موضع آخر ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾[٣] فنحن نكتفي بهذا.
فقال رجل من الجلساء : إنّا ما رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيّبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتّى تتمتّعوا أنتم منها.
فقال له أبو عبدالله
: دعوا عنكم مالا ينتفع به[٤].
أخبروني أيّها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأُمّة؟ فقالوا له: أو بعضه فأمّا كلّه فلا. فقال لهم: من هنا أُتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله
.
فأ مّا ما ذكرتم من إخبار الله إيّانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم، فقد كان مباحاً جائزاً، ولم يكونوا نهوا عنه، وثوابهم منه على الله; وذلك أنّ الله ـ جلَّ وتقدّس ـ أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخاً لفعلهم، وكان نهي الله
[١] أي: أنّ سفيان الثوري لم تحضره الحجّة فعجز عن الجواب، ونحن لدينا الحجّة، ومستعدون للاحتجاج عليك بها.
[٢] السورة ٥٩، الحشر، الآية: ٩.
[٣] السورة ٧٦، الإنسان، الآية: ٨ .
[٤] كأ نّه خطاب للرجل المعترض عليهم، أي : اتركوا الجدال في أنّهم هل يعملون بما يقولون أو لا; كي ننشغل بالبحث عن أصل صحّة ما يقولون وفساده.