بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٩
لارجو أن يفصح لي ، فأرقت[١] ليلتي وأصبحت كئيبا ، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله وقال : اجلس ، فجلست ذعرا ، فقال : اسمع ، فقلت : وما أسمع؟ قال :
عجبت للجن وأخبارها
وركبها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
ما مؤمنو الجن ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
بين روابيها[٢] وأحجارها
فقلت : والله لقد حدث في ولد هاشم أو يحدث ، وما أفصح لي وإني لارجو أن يفصح لي ، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا ، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله ، وقال : أجلس ، فجلست وأنا ذعر ، فقال : اسمع ، قلت : وما أسمع؟ قال :
عجبت للجن وألبانها
وركبها العيس بأنيابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
ماصادقو الجن ككذابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
أحمد أزهر خير أربابها
قلت : عدو الله أفصحت ، فأين هو؟ قال : ظهر بمكة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فأصبحت ورحلت ناقتي ووجهتها قبل مكة ، فأول ما دخلتها لقيت أبا سفيان وكان شيخا ضالا ، فسلمت عليه وساءلته عن الحي ، فقال : والله إنهم مخصبون ، إلا أن يتيم أبي طالب قد أفسد علينا ديننا ، قلت : وما اسمه؟ قال : محمد ، أحمد ، قلت ، وأين هو؟ قال : تزوج بخديجة بنت خويلد فهو عليها نازل ، فأخذت بخطام ناقتي ثم انتهيت إلى بابها فعقلت ناقتي ، ثم ضربت الباب فأجابتني : من هذا؟ فقلت : أنا أردت محمدا ، فقالت : اذهب إلى عملك ، ما تذرون محمدا يأويه ظل بيت ، قد طردتموه وهر بتموه وحصنتموه ، اذهب إلى عملك ، قلت : رحمك الله إني رجل أقبلت من اليمن ، وعسى الله أن يكون قد من علي به ، فلا تحرميني النظر إليه ، وكان ٩ رحيما ، فسمعته يقول : ياخديجة افتحي الباب
[١]أرق : ذهب عنه النوم في الليل.
[٢]الروابى جمع الرابية : ما ارتفع من الارض.