بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٩
الحال ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان ، وكان زكريا الحجة لله على الناس بعد صمت عيسى بسنتين ، ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عزوجل : « يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا[١] » فلما بلغ عيسى ٧ سبع سنين تكلم النبوة والرسالة حين أوحى الله تعالى إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين إلى آخر الخبر[٢].
وقد ورد في أخبار كثيرة أن الله لم يعط نبيا فضيلة ولا كرامة ولا معجزة إلا وقد أعطاه نبينا (ص) ، فكيف جاز أن يكون عيسى ٧ في المهد نبيا ، ولم يكن نبينا (ص) إلى أربعين سنة نبيا؟ ويؤيده ما مر في أخبار ولادته ٩ وما ظهر منه في تلك الحال من إظهار النبوة ، وما مر وسيأتي من أحوالهم وكمالهم في عالم الاظلة وعند الميثاق ، وأنهم كانوا يعبدون الله تعالى ويسبحونه في حجب النور قبل خلق آدم ٧ وأن الملائكة منهم تعلموا التسبيح والتهليل والتقديس إلى غير ذلك من الاخبار الواردة في بدء أنوارهم ، ويؤيده ما ورد في أخبار ولادة أمير المؤمنين ٧ أنه ٧ قرأ الكتب السماوية على النبي (ص) بعد ولادته ، وما سيأتي من أن القائم ٧ في حجر أبيه ٧ أجاب عن المسائل الغامضة ، وأخبر عن الامور الغائبة ، وكذا سائر الائمة : كما سيأتي في أخبار ولادتهم : ومعجزاتهم ، فكيف يجوز عاقل أن يكون النبي ٩ في ذلك أدون منهم جميعا؟
الخامس : أنه ٩ بعد ما بلغ حد التكليف لابد من أن يكون إما نبيا عاملا بشريعته أو تابعا لغيره ، لما سيأتي من الاخبار المتواترة أن الله لا يخلي الزمان من حجة ولا يرفع التكليف عن أحد ، وقد كان في زمانه أوصياء عيسى ٧ وأوصياء إبراهيم ٧ فل لم يكن اوحي إليه بشريعة ولم يعلم أنه نبي كيف جاز له أن لا يتابع أوصياه عيسى ٧ ولا يعمل بشريعتهم إن كان عيسى ٧ مبعوثا إلى الكافة ، وإن لم يكن مبعوثا إلى الكافة ، وكان شريعة إبراهيم ٧ باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر ، فكان عليه أن يتبع أوصياء إبراهيم ٧ ، ويكونوا حجة عليه ٩ ، وهو باطل بوجهين :
[١]مريم : ١٢.
[٢]اصول الكافى ١ : ٣٨٢.