بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٥
إلى القوم ، فكل من رمى سهما عد السهم إليه فوقع فيه ، جرحه بقدرة الله وبركة رسوله. ودخل النبي ٩ مع ميسرة إلى حصن من حصون اليهود ليشتروا خبزا وادما ، فقال يهودي : عندي مرادك ، ومضى إلى منزله وقال لزوجته : اطلعي إلى عالي الدار ، فإذا دخل هذا الرجل فارمي هذه الصخرة عليه ، فأدارت المرأة الصخرة ، فهبط جبرئيل فضرب الصخرة بجناحه ، فخرقت الجدار وأتت تهتز كأنها صاعقة ، فأحاطت بحلق الملعون ، وصارت في عنقه كدور الرحى[١] ، فوقع كأنه المصروع ، فلما أفاق جلس وهو يبكي ، فقال له النبي ٩ : ويلك ما حملك على هذا الفعال؟ فقال : يا محمد لم يكن لي في المتاع حاجة ، بل أردت قتلك ، وأنت معدن الكرم ، وسيد العرب والعجم ، اعف عني فرحمه النبى ٩ فانزاحت الصخرة عن عقنه.
جابر وابن عباس : قال رجل من قريش لاقتلن محمدا ، فوثب به فرسه فاندقت رقبته ، واستغاث الناس إلى معمر بن يزيد وكان أشجع الناس ومطاعا في بني كنانة ، فقال لقريش : أنا اريحكم منه ، فعندي عشرون ألف مدجج ، فلا أرى هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حربي ، فإن سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ففي مالي سعة ، وكان يتقلد بسيف طوله عشرة أشبار في عرض شبر ، فأهوى إلى النبي ٩ بسيفه وهو ساجد في الحجر ، فلما قرب منه عثر بدرعه فوقع ثم قام وقد ادمي وجهه بالحجارة ، وهو يعدو أشد العدو حتى بلغ البطحاء فاجتمعوا إليه وغسلوا الدم عن وجهه وقالوا : ماذا أصابك فقال : المغرور والله من غررتموه ، قالوا : ما شأنك؟ قال : دعوني تعد إلي نفسي ، ما رأيت كاليوم ، قالوا : ماذا أصابك؟ قال : لما دنوت منه وثب إلي من عند رأسه شجاعان أقرعان ينفخان بالنيران.
وروي أن كلدة بن أسد رمى رسول الله ٩ بمزراق[٢] وهو بين دار عقيل وعقال فعاد المزراق إليه فوقع في صدره ، فعاد فزعا وانهزم ، وقيل له : ما لك؟ قال : ويحكم أما
[١]كحجر الرحى.
[٢]المزراق : الرمح القصير.