بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٨
ثم إن هذا من أبي ذر ٢ على تقدير صحته لعله كان قبل كمال إيمانه واستقرار أمره.
٢٨ ـ يج : روي أن رسول الله (ص) لقي في غزوة ذات الرقاع رجلا من محارب يقال له : عاصم ، فقال له : يا محمد أتعلم الغيب؟ قال : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : والله لجملي هذا أحب إلي من إلهك ، قال : لكن الله أخبرني[١] من علم غيبه أنه تعالى يبعث عليك قرحة في مسبل[٢] لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت والله إلى النار ، فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتى وصلت إلى دماغه ، فجعل يقول : لله در القرشي إن قال بعلم أو زجر أصاب[٣].
٢٩ ـ يج : روي أن وابصة بن معبد الاسدي أتاه وقال في نفسه : لا أدع من البر والاثم شيئا إلا سألته ، فلما أتاه قال له بعض أصحابه : إليك يا وابصة عن سؤال رسول الله ، فقال النبي ٩ : دعوا وابصة ، ادن فدنوت[٤] ، فقال : تسأل عما جئت له أم أخبرك؟ قال : أخبرني ، قال : جئت تسأل عن البر والاثم ، قال : نعم فضرب يده على صدره ثم قال : البر ما اطمأنت إليه النفس والبر ما اطمأن إليه الصدر ، والاثم ما تردد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وإن أفتوك.
٣٠ ـ يج : روي أنه أتاه وفد عبدالقيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم قال : ائتوني بتمر أرضكم مما معكم ، فأتاه كل واحد منهم بنوع منه فقال النبي ٩ : هذا يسمى كذا ، وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم بتمر أرضنا منا ، فوصف لهم أرضهم ، فقالوا أدخلتها؟ قال : لا ، لكن فسح لي فنظرت إليها ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله هذا خالي به خبل ، فأخذ بردائه وقال : اخرج يا عبدالله[٥] ثلاثا ثم أرسله فبرئ ، ثم
[١]قد أخبرنى خ ل.
[٢]مشتبك لحيتك خ ل. ومسبل اللحية : الدائرة في وسط الشفة العليا او الذقن.
[٣]فأصاب خ ل. أقول : الزجر : التكهن. والتفاءل بطير ان الطير إن كان عن يمين ، او التطير منه إن كان عن يسار.
[٤]هكذا في النسخة ، ولعله مصحف فدنى.
[٥]يا أبا عبدالله خ ل. والصحيح يا عدو الله ـ خطابا للشيطان ـ راجع ج ١٧ ص ٢٢٩.