بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦
حتى أثكله الله عزوجل ولده يوم بدر ثم مات ، وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، وأما الاسود بن الحارث فإنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش[١] فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله ٩ فقالوا له : يا محمد ننتظر بك الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ، فدخل النبي (ص) منزله فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم ، فأتاه جبرئيل ٧ ساعته فقال له : يا محمدالسلام يقرأ عليك السلام وهو يقول : « فاصدع بما تؤمر » يعني أظهر أمرك لاهل مكة وادع « وأعرض عن المشركين » قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له : « إنا كفيناك المستهزئين » قال : يا جبرئيل كانوا عندي الساعة بين يدي ، فقال : قد كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك.
قال الصدوق ; : والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في آخر الجزء الرابع من كتاب النبوة[٢].
بيان : النبل بالفتح : السهام العربية ، وراش السهم يريشه ألزق عليه الريش ، و الشظية بفتح الشين وكسر الظاء المعجمة وتشديد الياء : الفلقة من العصا ونحوها ، و الاكحل : عرق في اليد يفصد ، وكداء بالفتح والمد : الثنية العليا بمكة ممايلي المقابر وهو المعلى ، وكدا بالضم والقصر : الثنية السفلى ممايلي باب العمرة ، ويقال : دهده الحجر فتدهده أي دحرجه فتدحرج.
١٠ ـ قب ، يج : روي ، أن أبا جهل طلب غرته[٣] فلما رآه ساجدا أخذ صخرة ليطرحها عليه ألزقها الله بكفه ، ولما عرف أن لا نجاة إلا بمحمد سأله أن يدعو ربه
[١]عليه العطش خ ل. أقول : وفى المصدر : وأصابه غلبة العطش. وهوالصحيح.
[٢]الخصال ١ : ١٣٤ و ١٣٥.
[٣]الغرة بالكسر. الغفلة.