بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٠
مع ذلك مضعفة ، وليس يمتنع لو كانت صحيحة أن تكون المصلحة في الابتداء تقتضي العبادة بالخمسين من الصلوات ، فإذا وقعت المراجعة تغيرت المصلحة ، واقتضت أقل من ذلك حتى تنتهي إلى هذا العدد المستقر ، ويكون النبي ٩ قد اعلم بذلك. فراجع طلبا للتخفيف عن امته والتسهيل ، ونظير ما ذكرناه في تغير المصلحة بالمراجعة وتركها أن فعل المنذور قبل النذر غير واجب ، فإذا تقدم النذر صار واجبا وداخلا في جملة العبادات المفترضات ، وكذلك تسليم المبيع غير واجب ولا داخل في جملة العبادات ، فإذا تقدم عقد البيع وجب وصار مصلحة : ونظائر ذلك في الشرعيات أكثر من أن تحصى ، فأما قول موسى (ع) له ٩ : إن امتك لا تطيق فليس ذلك بتنبيه له ٩ ، وليس يمتنع أن يكون النبي (ص) أراد أن يسأل مثل ذلك لو لم يقله موسى ٧ ، ويجوز أن يكون قوله قوى دواعيه في المراجعة التي كانت ابيحت له ، وفي الناس من استبعد هذا الموضع من حيث يقتضي أن يكون موسى ٧ في تلك الحال حيا كاملا ، وقد قبض منذ زمان ، وهذا ليس ببعيد ، لان الله تعالى قد خبر أن أنبياءه : والصالحين من عباده في الجنان ، يرزقون ، فما المانع من أن يجمع الله بين نبينا ٩ وبين موسى ٧
[١].
٦١ ـ عن : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن عمربن عمران ، عن عبيد الله بن موسى العبسي ، عن جبلة المكي ، عن طاووس اليماني ، عن ابن عباس قال : دخلت عائشة على رسول الله (ص) وهو يقبل فاطمة ، فقالت له : أتحبها يا رسول الله؟ قال : أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا ، إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد ، فقلت : أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ، إن الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت خاصة
[٢] ، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ، ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم ٧ في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة ، ثم إني صرت إلى السماء الخامسة ، ومنها إلى السادسة فنوديت : يا محمد نعم الاب أبوك إبراهيم ، ونعم الاخ
[١]تنزيه الانبياء : ١٢٢.
[٢]في المحتضر : وفضلك خاصة عليهم اجمعين.