بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦
الاسرى « ١٧ » : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ٤٥ و ٤٦.
وقال تعالى : وإن كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ٧٦ و ٧٧.
الزمر « ٣٩ » : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يظلل الله فماله من هاد ٣٦.
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « فسيكفيكهم الله » : وعد الله سبحانه رسوله بالنصرة وكفاية من يعاديه من اليهود والنصارى الذين شاقوه ، وفي هذا دلالة بينة على نبوته وصدقه ٩[١].
وفي قوله تعالى : « إذهم قوم » : اختلف فيمن بسط إليهم الايدي على أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، هموا بأن يفتكوا[٢] بالنبي ٩ ، وهم بنو النضير ، دخل رسول الله (ص) مع جماعة من أصحابه عليهم وكانوا قد عاهدوه على ترك القتال ، و على أن يعينوه في الديات ، فقال ٩ : رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني ، فلزمني ديتهما ، فاريد أن تعينوني ، فقالوا : نعم أجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، وهموا بالفتك بهم ، فآذن الله رسوله[٣] فأطلع النبي ٩ أصحابه على ذلك وانصرفوا ، وكان ذلك إحدى معجزاته ، عن مجاهد وقتادة وأكثر المفسرين. وثانيها : أن قريشا بعثوا رجلا ليفتك بالنبى ٩ فدخل عليه وفي يده سيف مسلول ، فقال له : أرنيه ، فأعطاه إياه ، فلما حصل في يده قال : ما الذي يمنعني من قتلك؟ قال : الله يمنعك ، فرمى السيف وأسلم ، واسم الرجل عمرو بن وهب الجمحي ،
[١]مجمع البيان ١ : ٢١٨.
[٢]فتك به : بطش به أو قتله على غفلة.
[٣]في المصدر : فآذن الله به رسوله.
[٤]شهر السيف : سله فرفعه.