بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٣
وليس لمن قطع على أنه ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبده ٩[١] بشئ من الشرائع لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة ومقتديا به ، وذلك لا يجوز لانه أفضل الخلق ، واتباع الافضل للمفضول قبيح ، وذلك أنه غير ممتنع أن يوجب الله تعالى عليه ٩ بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها ولا الاتباع ، وليس لمن قطع على أنه ٩ كان متعبدا أن يتعلق بأنه ٩ كان يطوف بالبيت ويحج ويعتمر ، ويذكي ويأكل المذكى ، ويركب البهائم ويحمل عليها ، وذلك أنه لم يثبت عنه ٩ أنه قبل النبوة حج أو اعتمر ، ولو ثبت لقطع به على أنه كان متعبدا ، وبالتظني لا يثبت مثل ذلك ، ولم يثبت أيضا أنه ٩ تولى التذكية بيده ، وقد قيل أيضا إنه لو ثبت أنه ذكى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة ، فذكى على سبيل المعونة لغيره ، وأكل لحم المذكى لا شبهة في أنه غير موقوف على الشرع ، لانه بعد الذكاة قد صار مثل كل مباح من المأكل وركوب البهائم والحمل عليها يحسن عقلا إذا وقع التكفل بما يحتاج إليه من علف وغيره ، ولم يثبت أنه ٩ فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله ، وليس علمه ٩ بأن غيره نبي بالدليل يقتضي كونه متعبدا بشريعته ، بل لابد من أمر زائد على هذا العلم.
فأما المسألة الثانية فالصحيح أنه ٩ ما كان متعبدا بشريعة نبي تقدم ، وسندل عليه بعون الله ، وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه كان متعبدا ، ولابد قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبد الله تعالى نبيا بمثل شريعة النبي الاول ، لان ذلك إذا لم يجز سقط الكلام في هذا الوجه من المسألة وقد قيل : إن ذلك يجوز على شرطين : إما بأن تندرس الاولى فيجددها الثاني ، أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها ، ويمنعون من جواز ذلك على غير أحد هذين الشرطين ، ويدعون أن بعثته على خلاف ما شرطوه تكون عبثا ، ولا يجب النظر في معجزته ، ولابد من وجوب النظر في المعجزات ، وليس الامر على ما قالوه ، لان بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا ، إذا علم الله تعالى أنه يؤمن عندها
[١]لعل الصحيح : لو كان تعبد.