بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠
يومين ، فلما طبخ أمر ألا يأكلوا إلا بسم الله ، وأن لا يكسروا عظامه ، ثم قال : إن أبا أيوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها ، وأنت أفنيتها ، وإنك قادر على إعادتها ، فاحيها يا حي لا إله إلا أنت فأحياه الله وجعل فيها بركة لابي أيوب ، وشفاء المرضى في لبنها ، فسماها أهل المدينة المبعوثة ، وفيها قال عبدالرحمن بن عوف أبياتا منها :
ألم يبصروا شاة ابن زيد[١] وحالها
وفي أمرها للطالبين مزيد
وقد ذبحت ثم استجر[٢] إهابها
وفصلها فيما هناك يزيد
وأنضج منها اللحم والعظم والكلى
فهلهله بالنار وهو هريد
فأحيا له ذو العرش والله قادر
فعادت بحال ما يشاء يعود
وفي خبر عن سلمان : أنه لما نزل ٩ دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي وصاع من شعير ، فذبح له الجدي وشواه ، وطحن الشعير وعجنه وخبزه ، وقدم بين يدي النبي ٩ فأمر بأن ينادي : ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار أبي أيوب ، فجعل أبوأيوب ينادي ، والناس يهرعون كالسيل حتى امتلات الدار ، فأكل الناس بأجمعهم والطعام لم يتغير ، فقال النبي ٩ : أجمعوا العظام فجمعوها فوضعها في إهابها ، ثم قال : قومي بإذن الله تعالى ، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين[٢].
بيان : قوله : فهلهله ، أي طبخه رق ، من قولهم : هلهل النساج الثوب : إذا أرق نسجه وخففه ، وفي بعض النسخ فخلخله ، يقال : خلخل العظم : إذا أخذ ما عليه من اللحم ، ويقال : هرد اللحم ، أي أنعم إنضاجه أو طبخه حتى تهرأ.
٤٧ ـ كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبى عبدالله ٧ قال : لما استسقى رسول الله ٩ وسقي الناس حتى قالوا : إنه الغرق ، وقال رسول الله ٩ بيده وردها : «اللهم حوالينا ولا علينا» قال : فتفرق السحاب ، فقالوا
[١]أراد أبا أيوب لانه خالد بن زيد بن كليب الانصارى الخزرجى.
[٢]في المصدر : استجز والاهاب بالكسر : الجلد.
[٣]مناقب آل أبى طالب ١ : ١١٤ وفى النسختين المطبوعتين اثبات حديث آخر ذيل الحديث من المناقب أوله : أمير المؤمنين ٧ قال : لما غزونا خيبر ، الحديث وقد مر نقلة من المناقب ص ٣٦٥ ج ١٧ واما في نسخة المصنف ( قده ) فقد خط عليه لعدم مناسبته الباب.