بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٨
ثم قال الكراجكي ; : من الكلام في هذا الخبر ـ أيدك[١] الله ـ أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع :
أحدهما : أن يقال لك : كان الانبياء المرسلون قبل رسول الله (ص) قد ماتوا ، فكيف يصح سؤالهم في السماء؟
وثانيها : أن يقال لك : ما معنى قولهم : إنهم بعثوا على نبوته ، وولاية علي ، و الائمة من ولده :؟.
وثالثها : أن يقال لك : كيف يصح أن يكون الائمة الاثنا عشر ٧ في تلك الحال في السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا؟ لان أمير المؤمنين ٧ كان في ذلك الوقت بمكة في الارض ، ولم يدع قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء ، فأما الائمة من ولد ، فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد ، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا؟
فهذه مسائل صحيحة ويجب أن يكون معك لها أجوبة معدة.
فأما الجواب عن السؤال الاول فإنا لا نشك في موت[٢] الانبياء : غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم ، بعد مماتهم إلى سمائه ، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه ، وقد ورد عن النبي (ص أنه قال : « أنا أكرم على الله[٣] من أن يدعني في الارض أكثر من ثلاث[٤] » وهكذا عندنا حكم الائمة : ، قال النبي (ص) : « لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه في المغرب لجمع الله بينهما » وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ، ولكن لشرف المواضع ،
[١]في المصدر : اعلم أيدك الله.
[٢]أقول : الموت عبارة عن مفارقة الروح عن البدن في هذا العالم ، ولا يكون هو فناء هو الروح والجسد وهلاكهما معا ، فعليه فالارواح باقية في عالم آخر ، والاخبار واردة بانها متعلقة باجساد مثالية وليس بخفى أن السائل والمسؤول والمتكلم والسامع ، وبعبارة اخرى فاعل كل عمل الروح الواقع في الجسد ، فيمكن ان يتكلم الروح بعد تعلقه ببدنه المثالية في عالم آخر ، والاخبار دالة بوقوع ذلك.
[٣]في المصدر : أنا أكرم عند الله.
[٤]في نسخة : من ثلاث ليال.