بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧
سيأتي « ما كنت تدري » أي قبل الوحي « ما الكتاب ولا الايمان » قيل : الكتاب : القرآن ، والايمان الصلاة ، وقيل : المراد أهل الايمان على حذف المضاف ، وقيل : المراد به الشرائع ومعالم الايمان ، وهو ٩ لم يكن في حال من الاحوال على غير الايمان ، واستدل بهذه الآية على أنه ٩ لم يكن قبل النبوة متعبدا بشرع ، وسيأتي تحقيقه. « ولكن جعلناه » أي القرآن أو الروح أو الايمان.
قوله تعالى : « علمه شديد القوى » قال الطبرسي ـ ; ـ يعني جبرئيل ٧ أي القوي في نفسه وخلقته « ذو مرة » أي قوة وشدة في خلقه ، ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط ، ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا ، وقيل : ذو صحة وخلق حسن ، و قيل : « شديد القوى » في ذات الله « ذو مرة » أي صحة في الجسم ، سليم من الآفات والعيوب وقيل : ذو مرة ، أي ذو مرور في الهواء ذاهبا وجائيا ونازلا وصاعدا « فاستوى » أي جبرئيل على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد (ص) « وهو بالافق الاعلى » أي افق المشرق
[١] ، قالوا : إن جبرئيل ٧ كان يأتي النبي (ص) في صورة الآدميين ، فسأله رسول الله (ص) أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها ، فأراه نفسه مرتين : مرة في الارض ، ومرة في السماء أما في الارض ففي الافق الاعلى وذلك أن محمدا (ص) كان بحراء فطلع له جبرئيل ٧ من المشرق فسد الافق إلى المغرب فخر النبي (ص) مغشيا عليه فنزل جبرئيل ٧ في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه ، وهو قوله : « ثم دنا فتدلى » وتقديره ثم تدلى ، أي قرب بعد بعده وعلوه في الافق الاعلى فدنا من محمد (ص) ، قال الحسن و قتادة : ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالافق الاعلى من الارض فنزل إلى محمد (ص) ، وقال الزجاج : معنى دنا وتدلى واحد ، أي قرب فزاد في القرب
[٢] ، وقيل : فاستوى ، أي ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علم محمدا وقيل : اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي (ص) ، وقيل : معناه استوى جبرئيل ومحمد (ص) بالافق الاعلى يعني السماء
[١]في المصدر : « وهو » كناية عن جبرئيل أيضا « بالافق الاعلى » يعنى افق المشرق ، و لمراد بالاعلى جانب المشرق ، وهو فوق جانب المغرب في صعيد الارض لا في الهواء.
[٢]في المصدر : لان معنى دنا قرب ، وتدلى زاد في القرب.