بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٣
أتاني جن قبل هدء ورقدة
ولم يك فيما قد أتانا بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة :
أتاك رسول من لوي بن غالب
فأشهد أن الله لا رب غيره
وأنك مأمون على كل غائب
وكان لبني عذرة صنم يقال له : حمام ، فلما بعث النبي ٩ سمع من جوفه يقول :
يا بني هند بن حزام ، ظهر الحق وأودى
[١] الحمام ، ودفع الشرك الاسلام ، ثم نادى بعد أيام لطارق يقول :
يا طارق يا طارق ، بعث النبي الصادق ، جاء بوحي ناطق ، صدع صادع بتهامة ، لناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة ، ثم وقع الصنم لوجهه فتكسر ،
قال زيد بن ربيعة : فأتيت النبي ٩ فأخبرته بذلك ، فقال : كلام الجن المؤمنين ، فدعانا إلى الاسلام.
وسمع صوت الجن بمكة ليلة خرج النبي ٩ :
جزى الله رب الناس خير جزائه
رسولا أتى في خيمتي ام معبد
فيما لقصي ما زوى الله عنكم
به من فعال لا يجازى بسودد
فأجابه حسان في قوله :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم
وقد سر من يسري إليه ويغتدي
[٢]
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله
ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب
فتصديقها في ضحوة العيد أوغد
وهتف من جبال مكة يوم بدر :
أذل الحنيفيون بدرا بوقعة
سينقض منها ملك كسرى وقيصرا
أصاب رجالا من لوي وجردت
حرائر يضربن الحرائر حسرا
[١]أودى : هلك.
[٢]سرى اليه : سار اليه ليلا. اغتدى عليه : أتاه غدءة.