بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٦
وضع الطيب بين يديه ، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ، ثم قال : لا يجوز قتله ، فإنهم دخلوا بلادي بأمان ، فدعا النجاشي السحرة فقال لهم : اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل فأخذوه ونفخوا في إحليله الزيبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح ، وكان لا يأنس بالناس فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات ، ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة ، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله (ص) قريشا وصالحهم وفتح خيبر أتى بجميع من معه[١] وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبدالله بن جعفر وولد للنجاشي ابنا فسماه النجاشي محمدا ، وكانت ام حبيب بنت أبي سفيان تحت عبدالله فكتب رسول الله ٩ إلى النجاشي يخطب ام حبيب ، فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله (ص) فأجابته ، فزوجها منه ، وأصدقها أربعمائة دينار ، وساقها عن رسول الله (ص) وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله (ص) ، وبعث إليه بمارية القبطية ام إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين فقال لهم : انظروا إلى كلامه ، وإلى مقعده[٢] ومشربه ومصلاه ، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله (ص) إلى الاسلام وقرأ عليهم القرآن ، « وإذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك » إلى قوله : « فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين [٣] ».
فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي وأخبروه خبر رسول الله (ص) ، وقرؤوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكي النجاشي ، وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة يريد النبي (ص) ، فلما عبر البحر توفي ، فأنزل الله على رسوله : « لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود » إلى قوله : « وذلك جزاء المحسنين ».
[١]في المصدر : فوافى بجميع من معه.
[٢]في المصدر : والى مطعمه ومشربه.
[٣]المائدة : ١١٠.