بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣
ثم ضرب المعول بيده وسط الصخرة برقت منها برقة ، فنظر المسلمون فيها إلى قصور اليمن وبلدانها ، ثم ضربها ضربة اخرى فبرقت برقة اخرى نظر[١] المسلمون فيها إلى قصور العراق وفارس ومدنها ، ثم ضربها الثالثة فانهارت الصخرة[٢] قطعا ، فقال رسول الله ٩ : ما الذي رأيتم في كل برقة؟ قالوا : رأينا في الاولى كذا ، وفي الثانية كذا ، وفي الثالثة كذا قال سيفتح الله عليكم ما رأيتموه ، قال جابر : وكان في منزلي صاع من شعير وشاة مشدودة فصرت إلى أهلي فقلت : رأيت الحجر على بطن رسول الله (ص) وأظنه جائعا ، فلو أصلحنا هذا الشعير وهذه الشاة ودعونا رسول الله (ص) إلينا كان لنا قربة عند الله ، قالت : فاذهب فأعلمه ، فإن أذن فعلناه ، فذهبت فقلت له : يا رسول الله إن رأيت أن تجعل غداءك اليوم عندنا ، قال : وما عندك؟ قلت : صاع من الشعير وشاة ، قال : أفأصير إليك مع من احب أو أنا وحدي؟ قال : فكرهت أن أقول : أنت وحدك قلت : بل مع من تحب ، وظننته يريد عليا ٧ بذلك ، فرجعت إلى أهلي فقلت : أصلحي أنت الشعير ، وأنا أصلح[٣] الشاة ، ففرغنا من ذلك ، وجعلنا الشاة كلها قطعا في قدر واحدة وماء وملحا ، وخبزت أهلي ذلك الدقيق ، فصرت إليه وقلت : يا رسول الله قد أصلحنا ذلك ، فوقف على شفير الخندق ونادى بأعلى صوته : يامعشر المسلمين أجيبوا دعوة جابر ، فخرج جميع المهاجرين والانصار ، فخرج النبي ـ ٩ ـ والناس[٤] ولم يكن بمر بملا من أهل المدينة إلا قال : أجيبوا دعوة جابر فأسرعت إلى أهلي[٥] وقلت : قد أتانا مالا قبل لنا به ، و عرفتها خبر الجماعة ، فقالت : ألست قد عرفت رسول الله ما عندنا؟! قلت : بلى ، قالت ، فلا عليك هو أعلم بما يفعل ، فكانت أهلي أفقه مني ، فأمر رسول الله ٩ الناس بالجلوس خارج الدار ، ودخل هو وعلي الدار ، فنظر في التنور والخبز فيه فتفل فيه وكشف القدر فنظر فيها ، ثم قال للمرأة : اقلعي من التنور رغيفا رغيفا ، وناوليني واحد
[١]فنظر خ ل.
[٢]أى انصدعت الصخرة وسقطت قطعا.
[٣]أسلخ خ ل.
[٤]والناس خلفه خ ل.
[٥]نحو أهلى خ ل.