بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٢
أيها الناس إني رسول الله ، ثلاثا فرمقه الناس بأبصارهم ، ورماه أبوجهل قبحه الله بحجر فشج بين عينيه ، وتبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل فاستند إلى موضع يقال له : المتكأ وجاء المشركون في طلبه ، وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب ٧ و قال : يا علي قد قتل محمد ، فانطلق إلى منزل خديجة ـ رضي الله عنها ـ فدق الباب فقالت خديجة : من هذا؟ قال : أنا علي قالت : يا علي ما فعل محمد؟ قال : لا أدري إلا أن المشركين قد رموه بالحجارة ، وما أدري أحي هو أم ميت ، فأعطيني شيئا فيه ماء وخذي معك شيئا من هيس
[١] وانطلقي بنا نلتمس رسول الله (ص) فإنا نجده جائعا عطشانا ، فمضى حتى جاز الجبل وخديجة معه فقال علي : يا خديجة استبطني
[٢] الوادي حتى أستظهره ، فجعل ينادي : يا محمداه ، يا رسول الله ، نفسي لك الفداء في أي واد أنت ملقى؟ وجعلت خديجة : تنادي من أحس لي النبي المصطفى؟ من أحس لي الربيع المرتضى؟ من أحس لي المطرود في الله؟ من أحس لي أبا القاسم؟ وهبط عليه جبرئيل ٧ فلما نظر إليه النبي (ص بكى وقال : ماترى ما صنع بي قومي؟ كذبوني وطردوني وخرجوا علي ، فقال يا محمد ناولني يدك فأخذ يده فأقعده على الجبل ، ثم أخرج من تحت جناحه درنوكا
[٣] من درانيك الجنة منسوجا بالدر والياقوت وبسطه حتى جلل به جبال تهامة ، ثم أخذ بيد رسول الله (ص) حتى أقعده عليه ، ثم قال له جبرئيل : يا محمد أتريد أن تعلم كرامتك على الله؟ قال نعم ، قال : فادع إليك تلك الشجرة تجبك ، فدعاها فأقبلت حتى خرت بين يديه ساجدة ، فقال : يا محمد مرها ترجع فأمرها فرجعت إلى مكانها ، وهبط عليه إسماعيل حارس السماء الدنيا فقال : السلام عليك يا رسول الله ، قد أمرني ربي أن اطيعك ، أفتأمرني أن أنثر عليهم النجوم فأحرقهم ، وأقبل ملك الشمس فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أتأمرني أن آخذ عليهم الشمس فأجمعها على رؤوسهم فتحرقهم ، وأقبل ملك الارض فقال : السلام عليك يا رسول الله : إن الله عزوجل قد أمرني أن اطيعك ، أفتأمرني أن آمر الارض فتجعلهم في بطنها
[١]هكذا في النسخة ومصدره ، ولعله مصحف حيس ، قال الفيروز آبادى : الحيس : الخلط وتمر يخلط بسمن واقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه وربما جعل فيه سويق.
[٢]أى أدخلى أنت بطن الوادى حتى أعلو أنا ظهره.
[٣]الدرنوك والدرنيك : نوع من البسط له خمل.