بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٤
ليتلوه على الناس ، وهذا الجمع مؤيد بالاخبار ، ويمكن الجمع بوجوه اخر سيأتي تحقيقها في باب ليلة القدر وغيره ، فقوله ; : إن الله تعالى أعطى نبيه ٩ العلم جملة لا يعني به أنه أعطاه بمحض النزول إلى البيت المعمور ليرد عليه ما أورده ; ، ولا أن المراد بالنزول إلى البيت المعمور أنه علمه النبي ٩ ، وهذا منه ; غريب ، وأما اللوح الذي ذكره أولا أنه يضرب جبين إسرافيل ٧ فيحتمل أن يكون المراد به اللوح المحفوظ ، ويكون ذلك عند أول النزول إلى البيت المعمور ، أو يكون المراد اللوح الذي ثبت فيه القرآن في السماء الرابعة ، ولعله بعد نظر إسرافيل في اللوح على الوجهين يجد فيه علامة يعرف بها مقدار ما يلزمه إنزالها ، أو يكون لوحا آخر ينقش فيه شئ فشئ عند إرادة الوحي ، ولا ينافي انتقاش الاشياء فيه كونه ملكا كما اعترض عليه المفيد ; وإن كان بعيدا.
٣ ـ فس : « وما كان لبشر أن يكلمه الله » الآية ، قال : وحي مشافهة ، ووحي إلهام ، وهو الذى يقع في القلب «أو من وراء حجاب» كما كلم الله نبيه ٩ ، وكما كلم الله موسى ٧ من النار «أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء» قال : وحي مشافهة يعني إلى الناس ، ثم قال لنبيه ٩ : « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان » قال : روح القدس ، هي التي قال الصادق ٧ في قوله : « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي[١] » قال : هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله ٩ ، وهو مع الائمة[٢].
أقول : سيأتي في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين ٧ قال : وأما تفسير وحي النبوة والرسالة فهو قوله تعالى : « إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل[٣] » إلى آخر الآية ، وأما وحي الالهام فهو قوله عزوجل : « وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما
[١]الاسراء : ٨٥.
[٢]تفسير القمى : ٦٠٥ و ٦٠٦.
[٣]النساء : ١٦٣.