بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦١
فما أصاب رجلا منهم إلا قتل يوم بدر.
محمد بن إسحاق : لما خرج النبي ٩ مهاجرا تبعه سراقة بن جعشم مع خيله ، فلما رآه رسول الله (ص) دعا فكان قوائم فرسه ساخت حتى تغيبت ، فتضرع إلى النبي (ص) حتى دعا وصار إلى وجه الارض فقصد ، كذلك ثلاثا والنبي (ص) يقول : يا أرض خذيه ، وإذا تضرع قال : دعيه : فكف بعد الرابعة وأضمر أن لا يعود إلى ما يسوئه.
وفي رواية : وأتبعه دخان حتى استغاثه فانطلقت الفرس فعذله أبوجهل ، فقال سراقة :
أبا حكم واللات لو كنت شاهدا
لامر جوادي إذ تسيخ قوائمه
عجبت ولم تشكك بأن محمدا
نبي وبرهان فمن ذا يكاتمه؟
عليك فكف الناس عنه فإنني
أرى أمره يوما ستبدو معالمه
وكان ٩ مارا في بطحاء مكة فرماه أبوجهل بحصاة فوقفت الحصاة معلقة سبعة أيام ولياليها فقالوا : من يرفعها؟ قال : يرفعه الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها.
عكرمة : لما غزا يوم حنين قصد إليه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عن يمينه ، فوجد عباسا ، فأتى عن يساره فوجد أبا سفيان بن الحارث ، فأتى من خلفه فوقعت بينهما شواظ من نار ، فرجع القهقرى ، فرجع النبي ٩ إليه وقال : « ياشيب ياشيب ادن مني ، اللهم أذهب عنه الشيطان » قال : فنظرت إليه ولهو أحب إلى من سمعي وبصري فقال : يا شيب قاتل الكفار ، فلما انقضى القتال دخل عليه فقال : الذي أراد الله بك خير مما أردته لنفسك ، وحدثه بجميع مازوى[١] في نفسه فأسلم.
ابن عباس في قوله : « ويرسل الصواعق »[٢] ، قال : قال عامر بن الطفيل لاربد بن قيس : قد شغلته عنك مرارا فألا ضربته؟ يعني النبي ٩ ، فقال أربد : أردت ذلك مرتين فاعترض لي في أحدهما حائط من حديد ، ثم رأيتك الثانية بيني وبينه ، أفأقتلك؟
[١]روى خ ل. أقول : يقال : زوى الكلام إذا هياه في نفسه : وروى في الامر : نظر فيه و تفكر.
[٢]الرعد : ١٣.