بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١
وفي قوله تعالى : « وإن كادوا ليستفزونك » أي أن المشركين أرادوا أن يزعجوك[١] من أرض مكة بالاخراج ، وقيل : عن أرض المدينة ، يعني اليهود ، وقيل : يعني جميع الكفار أرادوا أن يخرجوك من أرض العرب ، وقيل : معناه ليقتلونك « وإذا لا يلبثون » أي لو أخرجوك لكانوا لا يلبثون بعد خروجك « إلا » زمانا « قليلا » ومدة يسيرة ، قيل : وهي المدة بين خروج النبي ٩ من مكة وقتلهم يوم بدر ، والصحيح أن المعنيين في الآية مشركو مكة : وأنهم لم يخرجوا النبي ٩ من مكة ، ولكنهم هموا بإخراجه ، ثم خرج ٩ لما امر بالهجرة ، وندموا على خروجه ، ولذلك ضمنوا الاموال في رده ولو أخرجوه لا ستؤصلوا بالعذاب ، ولماتوا طرا[٢].
وفي قوله تعالى : « أليس الله بكاف عبده» استفهام تقرير ، يعني به محمدا ٩ يكفيه عداوة من يعاديه « ويخوفونك » كانت الكفار يخيفونه بالاوثان التي كانوا يعبدونها ، قالوا : أما تخاف أن يهلكك آلهتنا ، وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي ٩ قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد ، فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها ، فقال : كفرانك يا عزى لاسبحانك ، سبحان من أهانك[٣].
١ ـ فس : « فكف أيديهم عنكم » يعني أهل مكة من قبل أن فتحها ، فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية[٤].
٢ ـ فس : « حجابا مستورا » يعني يحجب الله عنك الشياطين[٥] « أكنة » أي غشاوة أي صمما «نفورا» قال : كان رسول الله ٩ إذا صلى تهجد بالقرآن وتسمع[٦]له قريش لحسن صوته ، فكان إذا قرأ « بسم الله الرحمن الرحيم » فر وا عنه[٧].
٣ ـ فس : « وإن كادوا ليستفزونك من الارض » يعني أهل مكة « إلا قليلا ».
[١]أزعجه : قلعه من مكانه وطرده.
[٢]مجمع البيان ٦ : ٤٣٢ و ٤٣٣.
[٣]مجمع البيان ٨ : ٤٩٩. وزاد فيه : إنى رأيت الله قد أهانك.
[٤]تفسير القمى : ١٥١.
[٥]أراد بالشياطين شياطين الانس وهم الذين لا يؤمنون ، أو الاعم.
[٦]في المصدر : ويستمع قريش.
[٧]تفسير القمى : ٣٨٢.