بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧
٩ إن الاول كان من فعل الله وصنعه ، والثاني كان من فعلك.
وقال جابر : إن رجلا أتى النبي ٩ يستطعمه فطعمه وسق شعير ، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ووصيفهما حتى كاله ، فأتى النبي ٩ فأخبره ، فقال : لو لم تكليوه لاكلتم منه ، ولقام بكم.
جابر بن عبدالله والبراء بن عازب وسلمة بن الاكوع والمسوربن مخرمة : فلما : نزل النبي ٩ بالحديبية في ألف وخمسمأة وذلك في حر شديد قالوا : يا رسول الله ما بها من ماء ، والوادي يابس ، وقريش في بلدح[١] في ماء كثير ، فدعا بدلو من ماء فتوضأ من الدلو ومضمض فاه ، ثم مج فيه ، وأمر أن يصب في البئر ، فجاشت فسقينا واستقينا. وفي رواية ، فنزع سهما من كنانته فألقاه في البئر ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها.
أبوعوانة وأبوهريرة أنه ٩ أعطى ناجية بن عمر ونشابة وأمر أن يغرزها في البئر فامتلا البئر ماء ، فأتته امرأة وأنشأت :
يا أيها الماتح دلوي دونكا
إني رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرا ويمجدونكا
أرجوك للخير كما يرجونكا
فأجابها ناجية :
قد علمت جارية بمائية[٢]
أني الماتح واسمي ناجيه
وطعنة ذات رشاش واهية
طعنتها تحت صدور العاتيه
وفي رواية أنه دفعها إلى البراء بن عازب فقال : أغرز هذا السهم في بعض قلب[٣] الحديبية ، فجاءت قريش ومعهم سبيل بن عمرو فأشرفوا على القليب ، والعيون تنبع تحت السهم ، فقالت : ما رأينا كاليوم قط ، وهذا من سحر محمد قليل ، فلما أمر الناس بالرحيل قال : خذوا حاجتكم من الماء ، ثم قال للبراء : اذهب فرد السهم ، فلما فرغوا وارتحلوا
[١]بلدح : واد قبل مكة من جهة المغرب.
[٢]في المصدر : يمانية وفى سيرة ابن هشام : المائح في الموضعين.
[٣]القلب جمع القليب : البئر.