بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٤
هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل ، ثم مضى فمر على رجل يرفع حزمة[١] من حطب كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها ، فقال : من هذا يا جبرئيل؟ قال : هذا صاحب الدين يريد أن يقضي فإذا لم يستطع زاد عليه ، ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس وجدريحا حارة وسمع صوتا ، قال ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجدها وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال : هذه جهنم ، فقال النبي ٩ : أعوذ بالله من جهنم ، ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة ، وسمع صوتا فقال : ما هذه الريح التي أجد[٢]؟ وهذا الصوت الذي أسمع؟ فقال : هذه الجنة ، فقال : أسأل الله الجنة ، قال : ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس وفيها هرقل ، وكانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة و يؤتى بالمفاتيح وتوضع عند رأسه ، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق ، فأخبروه فقال : ضاعفوا عليها من الحرس ، قال : فجاء رسول الله ٩ فدخل بيت المقدس فجاء جبرئيل ٧ إلى الصخرة فرفعها فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح : قدحامن لبن ، وقدحا من عسل ، وقدحا من خمر ، فناوله قدح اللبن فشرب ، ثم ناوله قدح العسل فشرب ، ثم ناوله قدح الخمر فقال : قد رويت ياجبرئيل ، قال : أما إنك لو شربته ضلت امتك وتفرقت عنك.
قال : ثم أم رسول الله ٩ في مسجد بيت المقدس بسبعين نبيا ، قال : وهبط مع جبرئيل ٧ ملك لم يطأ الارض قط ، معه مفاتيح خزائن الارض ، فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : هذه مفاتيح خزائن الارض ، فإن شئت فكن نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا[٣] ملكا ، فأشار إليه جبرئيل ٧ أن تواضع يا محمد ، فقال : بل أكون نبيا عبدا ،
ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل ٧ ، فقالوا : من هذا؟ قال : محمد ، قالوا : نعم المجئ جاء ، فدخل فما مر على ملا من
[١]الحزمة : ما حزم وشد عليه الحزام من الحطب.
[٢]في المصدر : أجدها.
[٣]في المصدر : وإن شئت فكن نبيا ملكا.