بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢١
قالوا : فما ضحك رسول الله ٩ حتى قبض.
قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عزوجل : « إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب[١] » وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، فقال : يا جبرئيل من هذا معك[٢]؟ فقال : محمد[٣] ، قال : وقد بعث؟ قال : نعم ، ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي ، واستغفرت له واستغفرلي ، وقال : مرحبا بالاخ الصالح ، والنبي الصالح ، وتلقتني الملائكة حتى دخلت السماء الدنيا ، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه ، كريه المنظر ، ظاهر الغضب ، فقال لي : مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ، ولم أرفيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فإني قد فزعت منه[٤] فقال : يجوز أن تفزع منه ، وكلنا نفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار ، لم يضحك قط ، ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد[٥] كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد السلام علي ، وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل : ـ وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله : « مطاع ـ ثم أمين[٦] » ـ ألا تأمرني أن يريني النار؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت وارتفعت حتى ظننت لتتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل له : فليرد عليها غطاءها فأمرها ، فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ، ثم مضيت؟ فرأيت رجلا
[١]الصافات : ١٠.
[٢]في نسخة : من هذا الذى معك؟
[٣]في نسخة محمد رسول الله.
[٤]في نسخة : قد فرقت منه. أقول : أى فزعت منه :
[٥]في المصدر : ولو ضحك لاحد.
[٧]التكوير : ٢١.