بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٥
تفسير : قال البيضاوي في قوله تعالى : « وما نتنزل إلا بأمر ربك » : حكاية قول جبرئيل ٧ حين استبطأه رسول الله (ص) لماسئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، ولم يدر ما يجيب ، ورجا أن يوحى إليه فيه ، فأبطأ عليه خمسة عشر يوما وقيل : أربعين يوما ، حتى قال المشركون ودعه ربه وقلاه ، ثم نزل ببيان ذلك ، و التنزل : النزول على مهل ، لانه مطاوع نزل ، وقد يطلق التنزل بمعنى النزول مطلقا ، كما يطلق نزل بمعنى أنزل ، والمعنى وما ننزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته ، وقرئ « وما يتنزل » بالياء ، والضمير للوحي « له مابين أيدينا وماخلفنا وما بين ذلك » وهو ما نحن فيه من الاماكن أو الاحايين لا ننقل من مكان إلى مكان ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيته « وما كان ربك نسيا » تاركا لك ، أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الامر به ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه[١] إياك كما زعمت الكفرة ، وإنما كان لحكمة ، رآها فيه[٢].
قوله تعالى : « ولا تعجل بالقرآن » قال الطبرسي : فيه وجوه :
أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من إبلاغه ، فإنه ٩ كان يقرأ معه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه ، أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من تلاوته ، ولا تقرأ معه ثم اقرأ بعد فراغه منه.
وثانيها : أن معناه لا تقرئ به أصحابك ولاتمله[٣] حتى يتبين لك معانيه.
وثالثها : أن معناه ولاتسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لانه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة[٤].
قوله تعالى : « كذلك لنثبت به فؤادك » قال البيضاوي : أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لان حاله يخالف حال موسى وعيسى وداود :
[١]التوديع : الهجران ،
[٢]أنوار التنزيل : ٢٥ : ٤٢.
[٣]من أملى يملى إملاء ، وفى المصدر : ولا تقرئه لاصحابك ولا تمله عليهم.
[٤]مجمع البيان ٧ : ٣٢.