بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٥
قوله تعالى « رحلة الشتاء » قال الطبرسي : كانت لقريش رحلتان في كل سنة رحلة في الشتاء إلى اليمن ، لانها بلاد حامية ، ورحلة في الصيف إلى الشام لانها بلاد باردة ولولا هاتان الرحلتان لم يمكنهم به مقام ، وقيل : إن كلتا الرحلتين كانت إلى الشام ولكن رحلة الشتاء في البحر إلى وايله طلبا للدفء ، ورحلة الصيف إلى بصرى وأذرعات طلبا للهواء[١].
وقال في قوله : « أرأيت الذي يكذب بالدين » : أي بالجزاء والحساب ، قال الكلبي : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وقيل : في الوليد بن المغيرة عن السدي ومقاتل ، وقيل في أبي سفيان كان ينحر في كل اسبوع جزورين ، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه[٢] عن ابن جريح ، وقيل : في رجل من المنافقين عن ابن عباس. « يدع اليتيم » أي يدفعه بعنف « ولا يحض على طعام المسكين » أي لا يطعمه ولا يحث عليه إذا عجز[٣].
أقول : قد مضى سبب نزول سورة الجحد في كتاب الاحتجاج.
وقال الطبرسي : روى ابن جبير ، عن ابن عباس قال : صعد رسول الله (ص) ذات يوم الصفا فقال : يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش فقالوا له : مالك؟ فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني؟ قالوا : بلى ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبولهب : تبا لك لهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله هذه السورة : « تبت يدا أبي لهب وتب » أي خسرت يداه أو صفرتا من كل خير ، وهو ابن عبدالمطلب عم النبي ٩ «وامرأته» وهى ام جميل بنت حرب اخت أبي سفيان «حمالة الحطب» كانت تحمل الغضا والشوك فتطرحه في طريق رسول الله (ص) إذا خرج إلى الصلاة ليعقره عن ابن عباس ، وفي رواية الضحاك : قال الربيع بن أنس كانت تبث وتنشر الشوك على طريق الرسول ٩ فيطأه كما يطأ أحدكم الحرير ، وقيل : إنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس فتلقي بينهم العداوة ، وتوقد نارها بالتهييج كما يوقد النار
[١]مجمع البيان ١٠ : ٥٤٥
[٢]أى ضربه به.
[٣]مجمع البيان ١٠ : ٥٤٧.