بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٨
وهو قول أكثر المفسرين ، ويؤيده ما روي عن سلام بن مسكين ، عن أبي يزيد المدني أن رسول الله (ص) لقي أبا جهل فصافحه أبوجهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكن متى كنا تبعا لعبد مناف؟! فأنزل الله هذه الآية.
وثانيها : أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ، ويؤيده ما روي عن علي ٧ أنه كان يقرأ لا يكذبونك ويقول : إن المراد بها أنهم لا يؤتون بحق هو أحق من حقك.
وثالثها : أن المراد لا يصادفونك كاذبا.
ورابعها : أن المراد لاينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لانك كنت عندهم أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله.
وخامسها : أن المراد أن تكذيبك راجع إلي ، ولست مختصا به لانك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي[١].
قوله تعالى : « قل لا أسألكم عليه » أي على التبليغ ، وقيل : القرآن « أجرا » أي جعلا من قبلكم « إن هو » أي التبليغ ، وقيل : القرآن ، أو الغرض « إلا ذكرى للعالمين » تذكير وعظة لهم[٢].
قوله تعالى : « ولا تسبوا » قال الطبرسي ; : قال ابن عباس : لما نزلت « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم[٣] » الآية ، قال المشركون : يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا ، أو لنهجون ربك؟ فنزلت الآية ، وقال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله ، فإنهم قوم جهلة ، وسئل أبوعبدالله ٧ عن قول النبي (ص) : «إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء» فقال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، وكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسبوا ـ الكفار ـ إله المؤمنين ، فيكون
[١]مجمع البيان ٤ : ٢٩٣ و ٢٩٤.
[٢]أنوار التنزيل ١ : ٣٩٠.
[٣]الانبياء : ٩٨.