مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٦ - (السادس مما يجب فيه الخمس الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم)
لو كان جاهلا بالحال، كما ان للحاكم الرجوع ابتداء إلى الذمي فيطالبه بخمس عين المبيع أو قيمتها، و قد تقدم نظير ذلك في المال المختلط بالحرام.
و اما لو انتقلت الأرض عن الذمي بإقالة البيع فمن البيان و المسالك احتمال سقوط الخمس، و لعله لأن إلا الإقالة فسخ للبيع فهي اعادة للملكية السابقة فكان البيع لم يقع أصلا بناء على ان الزائل العائد كالذي لم يزل لا كالذي لم يكن، لكن التحقيق ثبوته لوضوح كون الإقالة موجبة لإعادة الملك من حين الفسخ لا من الأول، و عليه فلا ترتفع اثر البيع من حينه، و ثبوت الخمس من آثار البيع من حينه فلا موجب لارتفاعه (و على هذا) فاما ان يرجع أرباب الخمس بالعين أو الانتفاع أو يرجع بالقيمة، فعلى الأول يسترد الذمي من الثمن ما قابل خمس الأرض، سواء كان رجوع أرباب الخمس بالعين أو الانتفاع إلى البائع المسلم أو الى المشتري الذمي، فهذه الإقالة في الحقيقة أقاله في بعض المبيع لخروج الخمس عن ملك الذمي قهرا و ان لم يسلمه الى مستحقه فلا يعود إلى البائع بالإقالة (و على الثاني) أعني ما إذا رجع ولى الخمس بالقيمة فالأقوى انه أيضا كذلك لكون الرضا بالقيمة بمنزلة تمليك الخمس إلى المأخوذ منه القيمة، فإن أخذ القيمة من البائع فكأنه ملكه الخمس بما يأخذه من القيمة فللذمي حينئذ على البائع المسلم أربعة أخماس الثمن بعد الإقالة، و لو رجع الحاكم بالقيمة إلى الذمي كان ذلك بمنزلة تمليك الخمس إلى الذمي، و لما كانت الإقالة بالنسبة إلى الخمس باطلة احتاج ملكية البائع للخمس بعد الإقالة و أخذ القيمة من الذمي إلى تمليك جديد من الذمي إلى البائع، و ذلك بناء على عدم تمشي الفضولية في الإقالة و الا كان للحاكم إمضائها فيسترد خمس الثمن من الذمي و يحصل الملك للبائع بالإقالة و كذا الكلام لو فسخ الذمي البيع بثبوت الخيار له، فإنه أيضا تمليك جديد من حينه (و اما لو فسخه البائع) لثبوت الخيار له فلسقوط الخمس حينئذ عن الذمي وجه