مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠ - الثالث مما يجب فيه الخمس الكنز
(الأمر الثاني) يشترط في وجوب الخمس في الكنز بلوغ النصاب بلا خلاف، و قد ادعى استفاضة حكاية الاتفاق على اعتباره و ان اختلف في مقداره، و عن الغنية ان نصابه دينار مدعيا عليه الإجماع، بل عن أمالي الصدوق كونه من دين الإمامية، لكنه شاذ، و الذي عليه أهل العلم انه عشرون دينارا، و يدل عليه صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام في السؤال عما يجب فيه الخمس من الكنز- قال عليه السلام: ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس، و في مرسلة المفيد في المقنعة عن الرضا عليه السلام أيضا: ما يجب فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس و ما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه.
(الأمر الثالث) ظاهر الصحيحة المتقدمة كفاية بلوغ نصاب احد النقدين و لو كان من الجنس الأخر، فلو بلغ عشرة دنانير مثلا قيمة مأتي درهم، أو بلغ مأة درهم قيمة عشرين دينارا كفى في وجوب الخمس فيه (و ربما يقال) بان الظاهر من المماثلة بلوغ ما كان من احد النقدين نصابه لا نصاب الأخر إذ يصدق على عشرة دنانير مثلا انه لم يبلغ نصاب الزكاة و كذا على مائة درهم، نعم لو كان من غير النقدين كفى في وجوب الخمس بلوغ قيمته احد النصابين و ان كانت أقل من النصاب الأخر، و له وجه، و قد حكى عن المنتهى للعلامة ان هذا المبلغ- اعنى عشرين دينارا- معتبر في الذهب، و اما الفضة فيعتبر فيها ماتا درهم و ما عداهما تعتبر فيه قيمة أحدهما (الأمر الرابع) ظاهر الصحيحة المتقدمة اعتبار مساواة الكنز مع ما يجب في مثله الزكاة في مبدء تعلق الحق و هو النصاب الأول لا من كل وجه، فلو بلغ النصاب وجب إخراج خمسه بالغا ما بلغ بلا اعتبار نصاب أخر فيه و لا عفو بين النصابين، فما في المدارك من اعتبار النصاب الثاني في الخمس أيضا كالزكاة قضاء لحق المماثلة ضعيف محجوج بالإطلاقات مع اعترافه (قده) بعدم القائل به.