مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٠ - مسألة(٣٣) إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له
له مع عدم كفاية كل واحد منهما منفردا عن الأخر في حصولها لوجب عليه الحج بل الظاهر عن غير واحد منهم إرساله مراسل المسلمات حيث لم يتعرضوا لإشكال أو نقل خلاف فيه، قال في المسالك و انما يتوقف الوجوب على بذل جميع ما ذكر إذا لم يملك المبذول له شيئا زائدا على المستثنيات و إلا كفى فيه بذل ما يحصل به الكفاية مضافا الى ماله (انتهى)، و يمكن الاستدلال لذلك بوجوه.
(منها) دعوى الأولوية، قال في المدارك لو وجد بعض ما يلزمه الحج و عجز عن الباقي فبذل له ما عجز عنه وجب عليه الحج لانه ببذل الجميع مع عدم تمكنه من شيء أصلا يجب عليه فمع تمكنه من البعض يكون الوجوب اولى انتهى ما في المدارك، و تبعه صاحب الجواهر (قده) في ذلك حيث يقول: لا فرق في الوجوب بين بذل الجميع للفاقد و بين بذل البعض لمن كان عنده ما يكمله ضرورة أولويته من الأول في الحكم انتهى، و لا يخفى أن الأولوية المذكورة و ان لم تكن قابلة للإنكار لكن كونها بمثابة موجبة للقطع بالحكم فيما تفرع عليه مشكل بل هي بالأولوية الظنية أشبه.
(و منها) دلالة ثبوت الحكم بوجوب الحج عند تحقق الاستطاعة المالية و البذلية على وجود جامع بينهما المنطبق على كل واحد منهما نظير الحكم بالتخيير في افراد خصال الكفارة، حيث يستكشف منه وجود الجامع بينها فيدل على ثبوته بتحقق الاستطاعة بهما على نحو التبعض، و فيه ان ثبوت الوجوب بحصول الاستطاعة بكل واحد من المالية و البذل منفردا الكاشف عن وجود جامع بينهما لا يدل على ثبوته بتبعيض حصول الاستطاعة من المالية و البذلية، كما ان وجود الجامع بين الخصال لا يدل على جواز الاكتفاء بإخراج بعض من كل واحد من الخصال بان يعتق ثلث عبد و يصوم عشرين يوما و يطعم عشرين مسكينا.