مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣ - الثالث مما يجب فيه الخمس الكنز
ان إطلاق أدلة الخمس لا دلالة فيه على تملك الواجد لما يشك في تملكه بالوجدان، لأنها مسوقة لحكم الكنز من حيث الخمس بعد الفراغ عن تملكه و لا يثبت بها تملكه، إذا لدليل الناظر الى حكم موضوع لا يكون متكفلا لوجوده أو نفيه، بل انما هو مثبت لحكمه على تقدير وجود موضوعه (و السر في ذلك) هو كون الجعل و التشريع على نهج القضايا الحقيقية التي تثبت الاحكام لموضوعاتها على نحو الواجب المشروط كما حققناه في الأصول بما لا مزيد عليه، و على ذلك يبتني تقديم الدليل الحاكم على المحكوم من غير ملاحظة التعارض بينهما بل يقدم الحاكم على المحكوم و ان كان أضعف منه. و ذلك لكونه ناظرا الى بيان وجود موضوع دليل المحكوم أو لنفيه من غير نظر له في حكمه على تقدير ثبوت موضوعه أو نفيه، فكل منهما متكفل لإثبات ما لا ينفيه الأخر فلا تقع المعارضة بينهما.
و اما الصحيحان فالاستدلال بهما متوقف على حملهما على كون الورق مذخورا في الأرض و كون الخربة مما باد أهلها، و لا شاهد له (و الانصاف) معارضتهما مع موثقة ابن قيس فيسقطان مع الموثقة عن قابلية الاستدلال بهما، فالمرجع حينئذ هو الأصل العملي (و لا يخفى) ان أصالة بقاء المجاز على ما كان عليه من الإباحة و عدم عروض الاحترام هي المحكم، و عليه فالأقوى إجراء حكم الكنز على هذا القسم كالقسمين الأولين، و لا فرق فيما ذكر بين المجاز في الأرض المباحة بالأصل أو كونه في ملك الامام عليه السّلام كالأنفال أو كونه في ملك المسلمين كالأراضي المفتوحة عنوة كما تقدم في القسم الثاني و تقدم تفصيله في المعدن.
(و ليعلم) ان ما وقع فيه الخلاف انما هو فيما لم يعلم كونه لمسلم، و الا فالظاهر المتسالم عليه عدم ثبوت حكم الكنز له فيحتمل كونه في حكم اللقطة، و يحتمل كونه من قبيل مال من لا وارث له فيعطى للحاكم بما أنه للإمام عليه السّلام، و يحتمل أيضا كونه من قبيل مجهول المالك فيتصدق به من غير تعريف، و هذا