مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٣ - مسألة(٢٦) إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا
عليه الحج (و فيه) ان إطلاق أدلة وجوب الحج على المستطيع من دون تقييده بالعلم باستطاعته أو تذكره لها يقتضي استقرار وجوب الحج عليه، غاية الأمر انه لم يكن وجوبا منجزا لان العلم شرط للتنجز لا لأصل التكليف.
[مسألة (٢٦) إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا]
مسألة (٢٥) إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا فان قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا و تخيل أنه الأمر الندبي اجزء عن حجة الإسلام لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق، و ان قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها و ان كان حجه صحيحا، و كذا الحال إذا علم باستطاعته ثم غفل عن ذلك، و اما لو علم بذلك و تخيل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزى لانه يرجع الى التقييد.
في هذه المسألة أمور.
(الأول) قد مر في مباحث النية في مسائل الوضوء من كتاب الطهارة و كتاب الصوم و غير ذلك ان المعتبر في النية في العبادات أمران، إرادة الفاعل لما تعلق به ارادة الآمر بعينه بحيث يتحد متعلق الإرادتين و كون ارادة الفاعل له ناشيا عن ارادة الآمر إياه بحيث يكون باعثه في إرادته هو كونه مرادا للآمر، ثم ان الخصوصيات المأخوذة في متعلق ارادة الآمر تنقسم الى ما لا بد من قصدها في قصد المأمور به لكي تتعلق ارادة الفاعل بعين ما تعلق به ارادة الآمر و تصير الهوية المأتي بها هي بعينها ما تعلق بها ارادة الآمر، و بعبارة أوضح تكون من الذاتي للمأمور به بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته كالظهرية و العصرية لصلاة الظهر و العصر، و في مثلها لا بد من أخذها في متعلق ارادة الفاعل و الا يختلف متعلق ارادته مع متعلق ارادة الآمر و لا يتحقق الامتثال.
و الى ما لا يحتاج في اتحاد المتعلقين الى قصدها من الفاعل و لكن يضر قصد ضدها فيه، و ذلك كالقصر و الإتمام حسبما فصلناه في غير موضع من