مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - مسألة(١) لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج
الاستطاعة في غير واحد من الاخبار بالزاد و الراحلة (ففي صحيح حفص الكناسي) المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة فهو ممن يستطبع أو قال ممن كان له مال، فقال له حفص الكناسي فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه و له زاد و راحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج، قال عليه السّلام نعم (و خبر السكوني) المروي في الكافي أيضا عن الصادق عليه السّلام، و فيه: انما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة، و غير ذلك من الاخبار.
(الأمر الثاني) الظاهر انه ليست للاستطاعة حقيقة شرعية في معنى مقابل للمعنى العرفي و لا ان لها مرادا شرعيا مجملا، بل المراد منها هو المعنى العرفي و النصوص قد بينت ما اعتبره الشارع فيها مثل ألفاظ أبواب المعاملات (و يترتب على ذلك) انه عند الشك في اعتبار شيء زائد فيها عما تضمنته النصوص يرجع الى الأصل و ينفى اعتباره به، خلافا لما عن بعض مشايخ صاحب الجواهر قدس اللّه أسرارهم من ان لها حقيقة شرعية و معنى مجملا معلوما عند الشارع، قال فكلما يشك في اعتباره فيها توقف الوجوب عليه لان الشك في الشرط شك في المشروط، و لا يخفى ما فيه من العبد.
(الأمر الثالث) المعتبر في الاستطاعة التي هي شرط وجوب حجة الإسلام هو الاستطاعة الفعلية بمعنى التمكن من الحج فعلا بصحة البدن و تخلية السرب و وجود الزاد و الراحلة أو شيء مما يتوقف صدور الحج عليه، فمن ليس له استطاعة فعلية لا يجب عليه الحج و ان تمكن من تحصيلها، و ذلك لان وجوب الحج في الآية المباركة قد أنيط بوجود الاستطاعة، فهو لا يقتضي وجوب تحصيلها على من تمكن من تحصيلها، لان فعلية الوجوب منوطة بوجودها فما لم توجد لم