مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥١ - مسألة(١٧) إذا كان عنده ما يكفيه للحج
الدين عليه، بل انما يتعين أداء الدين لعدم وجوب الحج حينئذ رأسا لانتفاء موضوعه و هو الاستطاعة.
(و منها) صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام عن رجل عليه دين أ عليه ان يحج، قال عليه السّلام نعم، ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين (و تقريب الاستدلال به) هو ان المستفاد من قوله عليه السّلام ان حجة الإسلام واجبة (إلخ) هو وجوب الحج على من أطاق الحج ماشيا و صرف ما عنده في أداء الدين.
(و فيه) ان في الصحيح المذكور احتمالين آخرين نحررهما في طي بيان تقديم الحج على الدين، فلا يصح معهما الاستدلال به لتقديم الدين على الحج بالتقريب المتقدم.
فبهذه الوجوه لا يصح الحكم بتقديم الدين على الحج، فلا وجه للقول بتقديمه عليه.
(و قد يقال) بتقديم الحج على الدين أيضا لوجوه (منها) أهمية الحج و ما ورد في تركه من التشديد و التهويل حتى انه لم يجعل كفارة في تركه لعدم كونه قابلا للتدارك بالكفارة، و قد عبر من تاركه بالكافر، قال سبحانه وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ (و لا يخفى) عدم دلالة ذلك على تقديمه على الدين عند المزاحمة لما تقدم من ورود التشديد و التهويل في حقوق الناس أيضا فلا بد من دليل يدل على تقديم الحج مع التزاحم.
(و منها) صحيح معاوية بن عمار المتقدم في القول الأول بتقريب ان مفهوم قوله عليه السّلام: ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي هو انه مع وجود الدين لو لم يطق المشي كان عليه الذهاب الى الحج مع الراحلة، فيدل مفهومه على تقديم الحج على الدين (و فيه) ان في هذا الخبر احتمالين آخرين (أحدهما) ما