مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - مسألة(٣٣) إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له
لا يورث الاطمئنان للمبذول له، و انه لا دليل على اعتباره لو فرض حصوله من وجوبه على الباذل.
و ثالثا المنع عن بطلان تعليق الواجب بغير الواجب إذ لم يقم على بطلانه دليل من النقل و العقل، و رابعا انه على فرض تسليم بطلان التعليق فإنما يسلم في الواجب المستقر لا في غير المستقر منه، حيث انه يجب على الفاعل الشروع فيه فان بقيت الاستطاعة إلى أخر العمل يكشف عن صحة عمله و كون حجه حج الإسلام من المستطيع، و ان زالت في الأثناء يستكشف انه لا يكون حجة الإسلام من المستطيع، و بذلك يظهر الجواب الحلي عن ذلك و عن وجوب الشروع في الحج في الاستطاعة الملكة مع احتمال زوالها في الأثناء، و حاصله هو الوجوب الظاهري المتوقف إحراز كونه واقعيا ببقاء الاستطاعة إلى أخر العمل ببقاء المال كذلك في الاستطاعة الملكية، و بقاء الباذل على بذله و عدم إمساكه عنه في الاستطاعة البذلية.
(الأمر السادس) ظاهر إطلاق النصوص المتقدمة و معاقد أكثر الإجماعات عدم اعتبار الوثوق بالباذل بالبقاء على بذله الى أخر الاعمال، لصدق الاستطاعة مع عدمه كما في الاستطاعة المالية حيث لا يعتبر في صدقها الاطمئنان ببقائها الى أخر العمل، خلافا لما في المدارك حيث نفى البعد عن اعتباره، و قال لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم و المشقة الزائدة و كان منفيا انتهى.
و قال في الجواهر قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر و الخطر عليه، و للشك في شمول أدلة الوجوب له ان لم تكن ظاهرة في خلافه بل لعل ذلك كذلك و ان وجب على الباذل الى أخر ما ذكره