مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٩ - مسألة(٣٣) إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له
هاهنا، و الحق ان يقال: بعدم التفاوت في ذلك بين الاستطاعة المالية و الاستطاعة البذلية فكما انه في الاستطاعة المالية يصير الحج واجبا على المستطيع و ان لم يعلم باستطاعة كذلك في الاستطاعة البذلية، و كما ان الاستطاعة المالية بوجودها الحدوثى و البقائى الى انتهاء ما يعتبر منها في وجوب الحج من نفقته و نفقة عيالاته و ما ينفقه في ذهابه و إيابه و ما يكفيه بعد العود كذلك في الاستطاعة البذلية الا ما استثنى مما يأتي، و كما انه في الاستطاعة المالية يجب عليه الذهاب الى الحج عند الشك في بقاء استطاعته الى ما يعتبر بقائها إليه كذلك في الاستطاعة البذلية، و كما انه في الاستطاعة المالية لا يحتاج الى الوثوق و الاطمئنان ببقائها فكذلك في الاستطاعة البذلية، و كما انه عند تبين انتفاء الاستطاعة المالية فيما يعتبر بقائها ينكشف عدم وجوب الحج بها إذا كان الحج في عام الاستطاعة فكذلك في الاستطاعة المالية، و كما انه عند انكشاف بقائها إلى أخر ما يعتبر بقائها ينكشف وجوب الحج عليه فلو تركه و الحال هذه يجب عليه الحج في العام القابل فورا ففورا و لو متسكعا فكذلك في الاستطاعة البذلية، و كما انه في الاستطاعة المالية لا يجب عليه الاقدام بالمسير مع خوفه في الذهاب على نفسه أو فيما لا يصح الاقدام عليه فكذلك في الاستطاعة البذلية.
و بالجملة فالمدعى هو عدم الفرق بين الاستطاعتين في ذلك، و السر في ذلك كون العبرة في الاستطاعتين في إيجاب الحج بهما هو التمكن من المسير الى الحج بوجود ما يحج به عنده اما بالملك أو بالبذل، فيكون حكم المبذول حكم المملوك فيما يجب به الحج و ما لا يجب و ما يعتبر منها في وجوبه و حكم صورة انكشاف تحققها أو عدم تحققها من غير اختلاف بينهما أصلا.
(الأمر السابع) المعروف عندهم من غير خلاف يعرف انه لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية بحيث صار مستطيعا من مجموع ما عنده، و مما بذل