مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - مسألة(٢٣) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج
عن وجوب ذي المقدمة، بل بخطاب أصلي نفسي شرعي مكشوف من حكم العقل بحرمة تفويت الملاك التام المتحقق في المكلف به و هذا الخطاب و ان كان نفسيا و لكن ينتج نتيجة الخطاب المقدمي في كونه لأجل حفظ واجب أخر في ظرف وجوده.
فهيهنا بعد إحراز تمامية الملاك مع الاستطاعة المالية و التمكن من المسير يحكم العقل بوجوب حفظ القدرة و إيجاد المقدمات الوجودية للحج و ان كان قبل دخول أشهره (نعم) يبقى الكلام في إثبات كون دخول أشهر الحج من قبيل ماله دخل في تحصيل الملاك لا من قبيل الاستطاعة التي هي مما يتوقف عليه كون الحج ذا مصلحة و ملاك، و يمكن إثبات ذلك من تسالم الأصحاب على وجوب الخروج مع القافلة الأولى إذا علم بل و لو ظن بعدم إمكان الخروج مع غيرها و لو كان قبل دخول أشهر الحج كتسالمهم بوجوب الخروج مع القافلة الأخيرة و ان كان خروجهم قبل أشهر الحج، فان ذلك كاشف عن تمامية ملاك الحج بمجرد الاستطاعة المالية و التمكن من المسير.
(و اما ثانيا) فلإمكان إثبات حرمة الإتلاف قبل أشهر الحج من إطلاق جملة من الاخبار (ففي صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السّلام: إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام (و خبر على بن حمزة) عنه عليه السّلام من قدر على ما يحج به و جعل يدفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام، فإن إطلاقهما يشمل ما إذا كان دفع ذلك- اى الحج- بإتلاف المال بعد التمكن منه و لو كان ذلك قبل مجيئي أشهر الحج.
(بقي الكلام) فيما افاده المصنف (قده) من اشتراط كون الاستطاعة للسنة التي فيها أشهر الحج، و انه لا يجب حفظ الاستطاعة للسنة التي بعدها إذا