مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - خاتمة في الأنفال
بما سقت هو ما يجرى عليه الماء بنفسه من دون إله، و بما سقى منها هو ما يجرى عليه الماء بتوسط الآلة من الدوالي و القرب و النواضح (و قال المجلسي قدس سره): و هو أفسيكون ليس في الكافي و لا في الخصال و قد ذكره الصدوق في الفقيه، و الظاهر انه منه و ليس من الخبر، و هو- أي أفسيكون- اسم للبحر المحيط و المشهور انه اسم شعبة منه (انتهى ما في شرح الفقيه).
و الظاهر ان ذلك كله اشتباه من الصدوق و من المجلسي الأول قدس سرهما، و الصواب ما في شرح الكافي للمجلسي الثاني (قده) و هو ان كلمة أفسيكون ليس من الخبر و انه من الصدوق، و أراد به كلمة «آبسكون» و هي اسم جزيرة في بحر الخزر و الآن صارت مغمورة في الماء، و قد عربها الصدوق و عبر عنها بكلمة أفسيكون اما بتشبيه الأرض كلها با بسكون في كونها محاطة بالماء و اما بزعم أن أبسكون هي الدنيا و البحر المحيط بها هو البحر المحيط، و كلاهما غريب، كما ان ما في شرح الفقيه من ان أفسيكون اسم للبحر المحيط و المشهور انه اسم شعبة منه أغرب، و اللّه العاصم.
(و ما ورد من ان) الأنهار الثمانية لهم عليهم السلام كخبر معلى بن خينيس أو يونس بن ظبيان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما لكم من هذه الأرض فتبسم ثم قال ان اللّه بعث جبرائيل و امره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها:
سيحان و جيحان و هو نهر بلخ، و الخشوع و هو نهر الشاش [١] و مهران و هو نهر الهند، و نيل مصر و دجلة و الفرات، فما سقت أو استقت [٢] فهو لنا.
[١] قال في مجمع البحرين في مادة خشع: و الخشوع نهر الشاش- كما وردت به الرواية و الشاش بشينين معجمتين بلد بما وراء النهر من الانهر التي خرقها جبرئيل بإبهامه (انتهى).
[٢] قال في مرأة العقول: فما سقت اى سقته من الأشجار و الأراضي و الزروع، أو استقت اى أخذت الأنهار منه و هو البحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء، و المقصود ان أصلها و فرعها لنا (انتهى) و الظاهر ان المراد من قوله عليه السّلام أو استقت أن الأراضي التي استقت من هذه الانهر بواسطة مد الجداول و الدوالي و الناعور فهي للإمام عليه السّلام كما تقدم في خبر حفص من قوله أو سقى منها، فقوله عليه السّلام في حديث المعلى أو استقت بمعنى استقت منها، اى استقت الأراضي من هذه الانهر