مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - مسألة(١٧) إذا كان عنده ما يكفيه للحج
(و منها) ان المستفاد من غير واحد من الاخبار كون العبرة في تحقق الاستطاعة على السعة و اليسار، و هما لا يحصلان مع الدين من غير فرق بين المؤجل منه و الحال، و لا في الحال بين المطالب به و غيره، و مجرد القدرة على الوفاء بعد ذلك في المؤجل أو الرضا بالتأخير في الحال غير كاف في صدق السعة و اليسار فعلا (ففي خبر عبد الرحيم القصير) المروي عن الصادق عليه السّلام قال سئله حفص الأعور و انا اسمع عن قوله عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال عليه السّلام ذلك القوة في المال و اليسار، قال فان كانوا موسرين فهم ممن يستطيع الحج، قال عليه السّلام نعم (و خبر ابى الربيع الشامي) الذي رواه المشايخ الثلاثة عن الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فقال: ما يقول الناس، قال فقلت له: الزاد و الراحلة، فقال عليه السّلام فسئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا، فقال هلك الناس إذن، لئن كان من له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغنى به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا اذن، فقيل له فما السبيل، قال فقال: السعة في المال، إذا كان يحج ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها الا على من يملك مأتي درهم (و خبر ابى بصير) عن الصادق عليه السّلام، قال من مات و هو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّه عزّ و جلّ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ، قال قلت سبحان اللّه اعمى؟، قال نعم ان اللّه عزّ و جلّ أعماه عن طريق الحق.
(و لا يخفى ما فيه) اما أولا فلان المناط في الاستطاعة هو التمكن من الزاد و الراحلة و نحوهما مما يحتاج إليه في سفره و ما يقوت به عياله من أول ذهابه الى ان يعود، بل و ما به يستغنى عن التكفف و الحاجة الى الناس و لا يقع في الشدة و الحرج، و المفروض حصول هذا المقدار، فان الكلام فيما إذا كان له زائدا عن ذلك مقدار لا يمكن صرفه في الحج و أداء دينه بحيث لو