مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤ - الثالث مما يجب فيه الخمس الكنز
هو الأقوى لعدم صدق اللقطة عليه بعد ما عرفت من كون اللقطة عبارة عن المال الضائع و هو لا يصدق على ما دفن عن قصد و علم، و اما كونه من قبيل مال من لا وارث فموقوف على ثبوت كونه من مال المسلم و انه مات و لا وارث له، و المفروض انه غير معلوم، و عليه فيعين الأخير و هو كونه من قبيل مجهول المالك، و من ذلك ما يوجد الان من الكنوز التي عليها اثر الملوك القديمة من المسلمين كالعباسيين و الديالمة و السلاجقة مما علم كونها ملكا للمسلمين، فإن الأقوى إجراء حكم مجهول المالك عليها.
(القسم الرابع) من أقسام الكنز ما كان في أرض مملوكة لشخص خاص غير الامام عليه السّلام فلا يخلو اما ان يكون في أرض مملوكة للواجد أو في أرض مملوكة لغيره، (فعلى الأول) اما يكون تملك الواجد لها بالحيازة كما إذا كانت مباحة و عمرها الواجد و صارت ملكا له، و اما يكون تملكه إياها بالابتياع أو غيره من العقود الناقلة، فإن كان التملك بالحيازة فحكم الكنز المأخوذ منها حكم الكنز المأخوذ من الأراضي المباحة، فهو لواجده إذا لم يكن عليه أثر الإسلام اتفاقا، و مع وجود أثر الإسلام على الخلاف المتقدم (و ان تملكها) بالانتقال إليه بأحد أسبابه من البيع و نحوه فالحكم فيه على المعروف المشهور هو التعريف الى من انتقل عنه بائعا كان أو غيره (و استدل له) بعد دعوى نفى الخلاف عنه- كما في الجواهر و رسالة الخمس للشيخ الأكبر- بما دل على وجوب تعريف ما يوجد في جوف الدابة و الموجود في بعض بيوت مكة، ففي صحيح عبد الله بن جعفر، قال كتبت الى الرجل عليه السّلام اسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفهما صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر، لمن يكون ذلك فوقع عليه السّلام عرفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشيئ لك رزقك الله إياه (و موثق إسحاق بن عمار) عن الكاظم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها