مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٤ - (السادس مما يجب فيه الخمس الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم)
ليس له إبقاء ما فيها من البناء و الغرس مجانا من غير اجرة، و ان أخذ الحاكم الارتفاع فيجب ان يكون خمس اجرة المثل لا خمس ما ينتفع به الذمي إذ ربما لا ينتفع به لأجل ترك الزرع و الغرس و البناء فيها أو الإهمال في ذلك، و ان أخذ القيمة فلا بد من ان يكون مع المصلحة في أخذها برضا الذمي و ليس لصاحب الخمس إلزامه على دفع القيمة، فالقدر المتيقن من جواز دفع القيمة هو ما إذا كان برضاء من الحاكم و الذمي و لذا قلنا بان مرجعه الى بيع الحصة على الذمي و لا دليل على سلطنة الذمي على دفع القيمة- كما في المتن- حيث قال
و يتخير الذمي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها
(و كيف كان) فإذا انتهى الأمر إلى دفع القيمة و كانت الأرض مشغولة بما فيها من الزرع أو الغرس أو البناء فلا بد من ان تقوم مشغولة بما فيما مع الأجرة لا بما هي مع سلطنة مالكها على قلع ما فيها و لا بما هي مشغولة بما فيها مجانا- كما صرح به في الجواهر و الغنائم و حكى عن غير واحد من الكتب- لان الخمس انما تعلق بالأرض مع هذه الكيفية الخاصة بحيث لا سلطنة لأرباب الخمس على قلع ما فيها و لا للذمي في إبقائها فيها مجانا، فقيمة هذا الخمس بهذه الكيفية يستحقها صاحب الخمس.
(السادس) لا نصاب في هذا القسم من الخمس و لا يشترط فيه مضى الحول، لإطلاق الحديث المتقدم و عدم مقيد لها في البين.
(السابع) لا يعتبر فيه القربة من الذمي لعدم تمشي النية منه اما لعدم أهليته للتقرب- على كلام فيه- أو لعدم حصول نية التقرب منه مع اعتقاده بعدم حصول التقرب بذلك، و اما لعدم الدليل على اعتبارها منه إذ لم يرد دليل على تعبدية الخمس بجميع اقسامه، و كذا لا دليل على اعتبار النية من الحاكم و لا من صاحب الخمس حين الأخذ، خلافا للمحكي عن الدروس فأوجبها على الآخذ حين الأخذ و لم يعلم له وجه، و اما وجوب نية التقرب على الحاكم حين الدفع الى مستحق الخمس فظاهر المسالك