مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧١ - مسألة(٧) قد عرفت انه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الإسلام
(الرابع) الأخبار الدالة على ان من أدرك على الناس أدرك المشعر فقد أدرك الحج، ففي خبر جميل و فيه: من أدرك المشعر يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج و غير ذلك مما يأتي إنشاء اللّه تعالى، و فيه ما لا يخفى، فان الظاهر من هذه الاخبار ان من أحرم للحج في محل إحرامه و لم يدرك من أفعال الحج غير وقوف الاضطراري من المشعر فقد أدرك الحج، لا ان من أحرم لحج مندوب كالصبي ثم بلغ مدركا للمشعر بعد بلوغه و يتحول حجه عما عليه من المندوب و يصير حجة الإسلام بالانقلاب أو القلب، و ليس موردها من لم يحرم فما في المتن من ان موردها من لم يحرم ليس على ما ينبغي.
و يمكن ان يستدل للاجزاء بما تقدم منا: من ان مقتضى القاعدة التي يستفاد من التعبير برفع القلم عن الصبي هو الصحة مطلقا، و لو كان البلوغ بعد ادراك الموقفين، بل بعد تمام أفعال الحج، لكنه قد دلت الأخبار المتقدمة على عدم الاجزاء فيما إذا بلغ بعد الفراغ عن الحج، و انعقد الإجماع على عدمه فيما إذا بلغ بعد ادراك الموقفين، و اما ما إذا كان البلوغ قبل مضى وقت الموقفين و لو كان في أثناء الوقوف بالمشعر فليس فيه دليل على عدم الاجزاء من الاخبار، أو الإجماع، بل لعل الإجماع على الاجزاء، فمقتضى القاعدة هو الاجزاء و لا بأس به، و اللّه العالم بأحكامه.
(الأمر الثاني) ظاهر غير واحد من الأصحاب اشتراك المجنون و الصبي في الحكم المتقدم، فلو أفاق المجنون قبل تمام الوقوف بالمشعر يجزيه إتمامه عن حجة الإسلام كالصبي، و لو تمت الأدلة المتقدمة في الصبي لكان الظاهر جريانها في المجنون أيضا، الا ان أحدا لم يصرح بالإجماع على الاجزاء في المجنون، كما صرحوا به في الصبي، لكن لم يصرح احد باختلافهما في ذاك الحكم أيضا، و في تصور تلبس المجنون بالحج صحيحا ثم إفاقته قبل احد الموقفين