مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٠ - مسألة(٧) قد عرفت انه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الإسلام
تمامية مقتضية كما بيناه، و لعل رفع الوجوب عن العبد أيضا يكون كذلك بخلاف الاستطاعة، حيث انها من اختياريتها و أخذها شرطا للوجوب مما يقطع بدخلها في الملاك، فبالقول بالاجزاء في الكمال الحاصل بالبلوغ أو الحرية لا يلزم القول به في الكمال الحاصل بالاستطاعة كما لا يخفى.
(الثالث) ما ورد من الاخبار على ان من لم يحرم من مكة يحرم من حيث يمكنه كخبر على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله؟ قال عليه السّلام: يقول اللهم على كتابك و سنة نبيك فقد تم إحرامه، و غير ذلك من الاخبار، و تقريب الاستدلال بتلك الاخبار هو ان المستفاد منها هو صلاحية الوقت لإنشاء الإحرام فيما إذا أدرك معه المشعر و إذا كان الوقت صالحا لإنشائه فيكون صالحا لانقلاب الإحرام الذي عقده للحج المستحب ممن يقصر عن الإحرام للحج الواجب لصغره أو جنونه أو رقيته أو لقلبه، و المراد بالانقلاب هو صيرورة الحج من حين البلوغ أو الحرية واجبا من حجة الإسلام قيمة كذلك بلا حاجة الى العدول، و من القلب هو عدول ما هو فيه من حج المندوب الى حجة الإسلام.
و أورد عليه بان صلاحية الوقت للإحرام انما تفيد فيما إذا لم يكن محرما فأراد الإحرام قبل فوات وقوف المشعر، اما المحرم فليس له الإحرام ثانيا الا بعد الإحلال أو العدول الى ما دل عليه الدليل و لا دليل على العدول في المقام مضافا الى المنع عن وجوب الحج عليه بهذه الاستطاعة، و ذلك لاشتغال ذمته بإتمام ما أحرم له مع ان صلاحية الوقت إذا فاتت عرفة ممنوعة، و ما أورد على الاستدلال بالأخبار الواردة على إحرام من لم يحرم من مكة من حيث يمكنه جدير بالتصديق، فهذه الاخبار لا تدل على اجزاء حج من بلغ و أدرك المشعر بعد بلوغه عن حجة الإسلام.