مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٣ - الخامس مما يجب فيه الخمس المال الحلال المختلط الحرام
الدفع اليه قبل الفحص لكونه ولي الغائب، و لكنه مشكل من جهة عدم تبين كونه مالا للغائب لاحتمال كونه موجودا في البلد يمكن الإيصال إليه بأدنى فحص، هذا في باب المجهول مالكه، و اما باب الوديعة و العارية و نحوهما من الأمانات المالكية الشرعية فمقتضى ما ذكروه في باب الوديعة هو عدم جواز الدفع الى الحاكم الا مع عدم التمكن من الحفظ أو لحضور سفر ضروري، و في غير السفر الضروري خلاف ربما يقال بجوازه و انه يودعه عند الحاكم إذا لم يكن مأذونا في استصحابه و لم يمكنه الحفظ في داره (و ربما قيل) بعدم الجواز لوجوب حفظ الوديعة عليه المنافي مع السفر، إلا إذا فسخ الوديعة فيكون المال عنده أمانة شرعية فيدفعه الى الحاكم- و ان استشكل في دفعه إليه حينئذ أيضا اما من جهة بقاء الاستيمان و ان انفسخ العقد على نحو تعدد المطلوب، أو من جهة اقتضاء الأخذ لوجوب حفظه و دفعه الى المالك و من بحكمه و ان انفسخ العقد، أو من جهة الإجماع على عدم جواز الدفع في غير حال الضرورة الى غير المالك و ان لم يبق العقد (و لكنه مندفع) لعدم تمامية شيء من هذه الوجوه الثلاثة لمنع بقاء الاستيمان و ان الدفع الى الحاكم مرتبة من مراتب الدفع الى المالك و منع الإجماع على عدم جواز الدفع الى الحاكم في الأمانة الشرعية في غير حال الضرورة، هذا تمام الكلام في الجهة الاولى، و المتحصل منه عدم جواز دفع المال المجهول مالكه الى الحاكم قبل الفحص.
(و اما الجهة الثانية) أعني سقوط الفحص عن الدافع بالدفع الى الحاكم على تقدير جواز الدفع، فالأقوى عدم السقوط كما حكى التصريح به عن الجواهر في اللقطة و نقله عن التذكرة، و ذلك لان الحاكم ولي في الحفظ فقط لا ان الدفع اليه بمنزلة الدفع الى المالك، فإذا كان الدافع الى الحاكم مأمورا بالدفع الى المالك فلا يسقط عنه ذلك بالدفع الى الحاكم فيجب عليه الفحص عن المالك ليدفع اليه، و هذا بخلاف ما إذا دفع الى الحاكم بعد الفحص و اليأس عن المالك،