مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - مسألة(١٧) إذا كان عنده ما يكفيه للحج
صرفه في أحدهما لا يبقى له ما يصرفه في الأخر أو لا يكفي الباقي منه للصرف فيه و من الواضح صدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن الدين مما يجب أدائه فورا بان كان مؤجلا أو حالا يرضى الدائن بالتأخير مع تمكن المديون من الأداء في وقته أو عند المطالبة، إذ ليس له منع شرعي عن صرف ما عنده من المال في الحج، فلا يجب صرفه في الدين المعجل فعلا و لا حفظه لصرفه في الدين المؤجل اللهم الا ان يكون صرفه في الحج موجبا لعدم تمكنه من أداء الدين فيما يجب عليه أدائه بعد حجه، فحينئذ يجب تقديم الدين لا لأجل مزاحمته مع الحج بل لأجل عدم وجوب الحج عليه لانتفاء الاستطاعة حيث يعتبر فيها وجود ما يكفيه بعد عوده فيما يحتاج إليه الذي منه أداء دينه.
(و اما ثانيا) فلان اليسار قد فسر في خبر ابى الربيع بقوله عليه السّلام: إذا كان له من المال ما يحج ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله.
(و اما ثالثا) فلما في خبري عبد الرحيم و ابى الربيع من الضعف سندا، و ما في خبر ابى بصير من الإجمال دلالة، و ذلك لإجمال قوله: و هو صحيح موسر- و ان كان يوضحه ما في غيره من الاخبار بما سمعت (و بالجملة) فليس في هذه الاخبار دلالة على وجوب صرف ما عنده من المال في الدين بقول مطلق.
(و منها) اى مما استدل به لتقديم الدين مطلقا ان التزاحم بين الدين و الحج من قبيل التزاحم بين الواجب المشروط شرعا بالقدرة و بين المشروط عقلا بها، و قد تقرر في الأصول تقديم الثاني على الأول، و وجوب أداء الدين من قبيل الثاني، و وجوب الحج من قبيل الأول و سنحرر ذلك في بيان نفى وجه التخيير.
و لكن هذا الوجه أيضا غير وجيه، لانه مع فرض وجوب أداء الدين و صرف ما عنده في تأديته لا يبقى وجوب للحج لكي يقال بالتزاحم و تقديم أداء